الآغا بن عودة المزاري

248

طلوع سعد السعود

ووضعهما على أظهر الجملين وأحسن ربطهما في البداية والنهاية ، وأمر أصحابه أن يعبروا بهما وادي ملوية ليلا ويضرمون الناس في حملي الجملين بوسط محال المغاربة ليلا ، ثم يرتكبون ظهور المغاربة بالقتل حال الفرار . وكان ابن سلطان المغرب سمع بذلك فصار مرتقبا للأخبار . ففعل جيشه ذلك غير أنهم أتوا بالجملين من الجهة الغربية لنيل المراد ، ولو فعلوا ذلك من الجهة الشرقية لنالوا المراد لكون المغاربة لما فروا للمغرب وجدوا الخيالة أمامهم ، فرجعوا لناحية البحر فنجوا وبلغوا ذمامهم ، ولو كان فرارهم لناحية المغرب لم تقم لهم قائمة . ووقع الرغاء بالجملين والصدود من مكان إلى مكان وأحوالهما سائمة . وصار جيش الأمير يقتل في المغاربة شديدا إلى أن أصبح اللّه بخير الصباح . ونادى المؤذن بحيّى على الفلاح . وغنموا من فسطاط ابن السلطان نحو المدفعين . ولما علا النهار اجتمعت الأمحال من الفريقين ، وكثر القتل من جيش الأمير في المغاربة وهم ابن سلطانهم بالفرار فثبته ولد البشير بن المسعود كبير بني يزناسن وقال لا بد من المحاربة . وكان للأمير في حال القتال زهير كزهير الأسد : وهو من شدة الشجاعة لا يخشى في الحرب من أحد . وقد ضاع له النصف من الجيش . وصار في حالة الغضب والطيش . ثم تقدم مولاي محمد بجيشه لناحية الأمير . فازداد الأمير في الغضب والزهير . ولمّا رأى الحشم وبنوا عامر ذلك فروا وجاءو ( كذا ) بأموالهم ودوابهم لناحية الدولة وخدعوا . وتلك عادتهم من أسلافهم فقبحهم اللّه على فعلهم وبئس ما صنعوا . ثم بعث الأمير خليفته الحاج مصطفى للحشم وبني عامر ليردهم إلى الجهاد في سبيل اللّه . ولما وصلهم أمرهم بالرجوع فأبوا فشدد عليهم فضحكوا منه ثم سألهم برفق فأبوا فتركهم ورجع / له ولم يرجع منهم عنده إلّا من لحقه الحياء أو دخله خوف اللّه . ولمّا لم يبق الأمير إلا في قليل الجيش تأخر عن الوادي وصار ابن السلطان يعبر فيه بجيوشه فأكمن له الأمير شرذمة من جيشه ما بين العسكر والخيالة . فشعلت نار الحرب وتقدم الأمير للحرب ببقية جيشه وهو في غاية العيالة . فالتقت الأبطال بالأبطال ، والفرسان بالفرسان والرجال بالرجال . وطلع لجو السماء الغبار ، وعظمت المصيبة وكبر النهار ، واشتد القتال ، وكثر الطعن والضرب والنزال . وصارت الحرب بين الفريقين تارة في الغلب وتارة في