الآغا بن عودة المزاري
231
طلوع سعد السعود
المعسكر بالبيان وحصل القتال من الأخيرين مع الدولة في واقعة بني شقران . وجاء المريشال بيجو من افرانسا بالجيوش العديدة لمّا بلغه خبر هذه الفتنة وعمومها بهذا الوطن بالبلوة والمحنة فقصد الجهة الغربية بالمخزن في خامس عاشر الشهر المذكور . ولا زال المخزن يفترس في العدو ويغنم منه إلى أن أذعنت تلك الجهة الغربية بالإذعان الماحق للنفور كما أذعنت نواحي المعسكر بغاية الإذعان ، بعد المقاتلة الفادحة بالتمازنية وأولاد رياح والبرج والقلعة وتلوانت وبني شقران . وفي الثامن والعشرين من الشهر المذكور جمع أبو معزة بالجهة الشرقية جيشا فيه نحو الثلاث أو الأربعمائة فارس فضلا عن العسكر وهجم على حشم داروغ بقرب مستغانيم ، فخرج له الكمندار سبريور « 262 » الذي بها بمحلته القليلة وقاتله إلى أن هزمه بغاية التهازيم . قال ثم أن الأمير جمع جيشه بزاده وتوجه للمشرق غازيا غزوته الطويلة ، فارتحل ونزل بشراعة وبها بات ببنيته الجليلة ، ثم ارتحل ونزل بأغبال الغربي وبه بات ، ثم ارتحل من الغد ونزل بمناصب كيس وبهم قد بات ، ثم من الغد فنزل بتافنة وبات بها تحقيقا ، ومنها ارتحل قولا وثيقا ، فزاد لنواحي تموشنت ( كذا ) وبها بات ثم توجه لناحية الضاية فبدا ( كذا ) له في الرجوع من طريقه ورجع لعين لحجر وبها قد بات ثم من الغد توجه لناحية بلعباس فألفى جنود الدولة مشعرة به وهي في غاية الاحتراس ، ثم ارتحل ونزل بالمسيد ، وبه بلغه خبر التحقيق بقيام أبي معزة واجتماع الجيوش عليه للتبديد . وأن بني شقران وسائر الجبلية قد خرجوا عن طاعة الدولة وتقاتلوا مع حاكم المعسكر ، وقد حرقوا القناطير ( كذا ) والقراريط وقطعوا الأشجار وخربوا الدور في المشتهر وأن ابن عمه سي عبد القادر بوطالب والحاج محي الدين السجراري ومحمد ولد حسن القلعي كلهم قد ثاروا فقال بعد تبسمه أما ابن عمي والقلعي والسجراري الثائرون فلم ينتج منهم شيء وهم في أمرهم قد حاروا ، وأما عصيان بني شقران فليس بصوان ، لأنهم في حلق الأسد ولا طاقة
--> ( 262 ) يقصد الحاكم الأعلى من الكلمة الفرنسية : Le Commandant Superieur .