الآغا بن عودة المزاري

222

طلوع سعد السعود

ويصير الرواج لبضائعه ، ففر المنصح للدولة من مقالته ، ولم يلتفت لأمره ولم يعمل برسالته ومال إليه غير المنصح ظنا أنه أدركته الحياة ( كذا ) بعد الموت . ولم يدر أنه لا رجوع لشيء إلى محله بعد الفوت . وخرجت محلة الدولة غازية على صحراء وهران في أول مارس سنة خمس وأربعين وثمانمائة وألف الموافقة لسنة إحدى وستين ومائتين وألف « 259 » فجالت بها عدة أشهر إلى أن وصلت بها لكسال والغاسول ، وستين والبرزينة ، والمشرية ، وغيرها من تلك النواحي ، وهجم عليها العدو ليلا بالغاسول ، فلم تلتفت له إلى أن ظهرت بالمأمول ، ووقع القتال بينها وبين أولاد سيدي الشيخ في تلك الجولة في أوائل ماي من السنة المذكورة ، فانهزم العدو بالهزيمة الشنيعة المشهورة ولا زالت جايلة إلى أن دخلت لفرندة في شهر جوان ، راجعة بالغنيمة لناحية وهران . وقد جاء الأمير بجيشه لطلبها بالصحراء فلم ينل شيئا ، ولم يأخذ فيئا ، ثم افترقت محال الدولة لنظر أمرائها بعمالة وهران للتدويخ والحراسة ، وسيرها فيها مع أهلها بغاية السياسة ، فذهبت محلة الكلونيل مرت لحدود سعيدة بأرض اليعقوبية ومرت محلة الكلونيل قشوت لوادي الشولي بنواحي بلعباس ، وذهبت محلة الجنرال كافنياك للغزو على بني أبي سعيد ، وبني سنوس ، وسائر الجهة الغربية في غاية الشدة للاحتراس . ومرت محلة الجنرال برجلي لناحية فليتة وشلف ، والظهرة ، وهؤلاء ( كذا ) المحال لنظر الجنرال الكبير أبي هراوة ، وشرعت في تدويخ الوطن وتمدينه ببناء القرى والمدن ( كذا ) والقناطير ( كذا ) وتنجيز الطرق وتحجيرها لمشي الدواب والكراريط والكراريس وغيرها وتفجير المياه وجلبها لمحل النفع من الأماكن البعيدة والقريبة من القرى وغيرها وغرس الأشجار الدالة على العمارة والأحياء وكثرة السراوة . ظهور الثائر بومعزة فبينما الناس في راحة وعافية ، ونعمة شاملة وافية ، إذا بأبي معزة ويقال له أبو يوسف ، وأبو غزالة ، رجل من أولاد خويدم ثار بنواحي الأصنام ، واشتهر ذكره عند الخاص والعام .

--> ( 259 ) أول مارس 1845 يوافق 12 صفر 1261 ه .