الآغا بن عودة المزاري

212

طلوع سعد السعود

المذكور . وبموته دخل الرعب قلب العدو وساعده الفرور . فغنمت أموالهم وأتلادهم ، وسبيت نساؤهم وأولادهم . ومات منهم خلق كثير . ومات من المخزن ثمانية فوارس ما بين الدواير والزمالة منهم قائدان قول شهير . فحصل في ذلك اليوم للمخزن من الجنرال وأعيان الدولة الثناء الكبير . وبالغوا في شكر المزاري بجيشه وحل بالمخزن المدح الكثير ، قائلا لهم الجنرال هكذا أيها المخزن نعرفكم لما أشفيتم لنا ولأنفسكم العليل ، وأبردتم لنا ولكم الغليل ، وأخذتم الثأر فيمن تسبب في هلاك أبينا وأبيكم مصطفى بن إسماعيل ، الذي لحقنا الحزن منه بجزئه وكله ، وسنجدد الانتقام من العدو لأجله . ثم انتقلت المحلة ونزلت بالكرايش ، وكانت دائرة الأمير نازلة في الرشايقة من بلاد أولاد خلوف لحمل أثار الأحرار الباقية بمحل المعركة بغاية الترايش . وفي رابع جليت من السنة المسطورة ، الموافق للثامن والعشرين من رجب من السنة العربية المذكورة « 241 » ، نزلت المحلة بتيارت وسمعت بأن البعض من محلة الأمير أتوا لأخذ حب المطامير الذين هم للمذعنين . فركب المخزن ذو الغل والحقد على قاتل مصطفى ، والسرسور واتبعوهم إلى أن جاوزوهم اللوحة وأوصلوهم لسيدي العابد بالتبيين ، وقتلوا منهم أكثر من مائة وخمسين فارسا ، وغنموا مائة وتسعة عشر من الخيل أغناما حارسا ، ووقف الجنرال أبو هراوة هناك على ربوة / وعرض عليه رايس المخزن الحاج المزاري الخيول المغنومة فصففت أمامه في صحيح المنقول . ولما تأمل فيها بتمامها نزل من فوق فرسه للأرض وأمر المخزن بالنزول ، ثم قام فيهم بنفسه في الحين خطيبا ، رافعا لصوته ترغيبا لهم وتطريبا . وقال أيها المخزن السادات الكرام ، الشجعان الفرسان العظام ، يا جملة مخزن الدواير والزمالة ومن انخرط فيكم ، أنتم سادات الناس وليس لنا شك فيكم . فإني ما أمرتكم أن تأتوا بلا أخبية إلا لتأخذوا من العدو القاتل لمصطفى ثأركم ، وتزيلوا عنا وعنكم العار الذي حل داركم . وذلك مما هو واجب علي أن آمركم به وأعمى عنكم البصر لكون مصطفى قد أحزن الجميع ، وهو الذي دوخ الوطن ولولا هو وابن أخيه بكم لم يكن لنا أحد بالمطيع . وقد لحقني لأجله الغضب

--> ( 241 ) 4 جويلية 1843 يوافق 6 جمادى الثانية 1259 ه وليس 28 رجب .