الآغا بن عودة المزاري

191

طلوع سعد السعود

غاية الإذعان والمقاتلة للأمير وسائر جيشه بغاية ما كان ، وفي عشية ذلك اليوم تفرقت جواسيس المحلة على اليعقوبية والصحراء شرقا وغربا ، بعدا وقربا ، وفي الغد غزت الحساسنة بالمحلة على واد فوفط بأشد الواد فأخذوا به قافلة حاملة للبأس على الجنس الواحد ، لاكن ( كذا ) القبرنور ( كذا ) لم تعجبه تلك الغازية ، وأنها ليست بالكافية وليست الجازية ، فصار يلوح للخمسي وفيه يلوم ، ويقول له فقد أظهرت شطارتك وأنت لا معرفة لك وتضاهي بزعمك من لهم أفلاك في البحر الكبير تعوم وحصل بين أهل الوطن مشاحنة عظيمة ، ومقاولة كبيرة جسيمة وواعدوا الدولة بإتيان الهدايا العظيمة التي لم تكن فيها لغيرهم القيمة وزادت المحلة في سيرها مع وادي فوفط إلى شرقه فنزلت بتخمارت بواد العبد وذلك في اكتبر ( كذا ) الموافق لرمضان بغير النقد ، وبها هجمت القوم الحمرا من جيش الأمير على المحلة غفلة ، ومنعتها من الحشيش منعة حفلة ، فلقيتهم خيالة الكولونيل يوسف العنابي والسرسور والمخزن وكان القتال شديدا بين الفريقين إلى أن قتلت المحلة بمخزنها من القوم الحمرا ما خلفت به الثأر بغير المين ، وأتت بعدة أسارى مقيدين بالأحبال ، داخلين في الويل والنكال ، ولما سمعت الأعراش بذلك أسرعت للطاعة ، ونيل المراد ورواج البضاعة ، ثم زادت المحلة لوطاء غريس بحيث أخذت ما بين واد تازوطة وكاشرو بالتحقيق . وذهبت على سيدي علي بن عومر ليلا ، وفي تلك اليلة ( كذا ) جاء الخبر من عند القبطان فلسن المتريص ( كذا ) على العسة بأنه ظفر بآغة وهو في أسره في غاية التوثيق ، ودخلت المحلة للمعسكر ، وهي في الحالة الدالة على الفرح للمستبشر ، ثم بعث الكولونيل جيري الذي هو بجيشه عسة في كاشرو بأن الحشم تسلطوا عليه ، وقد قتل منهم ما قدره اللّه ووفقه إليه ، فخرجت المحلة نحوه وجاست خلال تلك الديار ، ومزارعها وبساتينها ورجعت بعد قضاء الأوطار . قال ثم رجع الجنرال بيجو ومعه الجنرال لمرسير بمحلته والمخزن معه لناحية مستغانيم ، فأخذوا على واد الحمام طريق وهران بالتغانيم ، ومروا بالفراقة وهبرة فبينما هم بها وإذا بفارس عربي أتى ببطاقة ووضعها بخشاب وذهب خشية النفرة ، ولما وصلت بيد القبرنور ألفاها مبعوثة من عند الأمير لقايد مرسى الجزائر المشهور مضمنها : أيها الفرانسيس أنتم تحبون الخيل الذين لهم ( كذا ) ذيل