الآغا بن عودة المزاري
171
طلوع سعد السعود
والحاج الجيلالي بن هاوية صاحب الأمير والحاج البخاري أبي زيد قائد المعسكر وغيرهم من أهل صحبته ، وكان هذا اليهودي انتقم اللّه منه سمسارا عظيما ، وجعل بين الدولة والمخزن وبين الأمير خلاطا جسيما ، من جملته أنه أتى ذات يوم إلى مصطفى والمزاري ، وصار يعطيهما في الرأي الذي نظرهما فيه أحسن ويقول لهما لو ذهبتما لبيت اللّه الحرام لأداء الفريضة لكان لكما أحسن من كل شيء بغير التماري ، فأجابه مصطفى بقوله أيها اليهودي قد على شأنك إلى أن صرت مدبرا لنا ( كذا ) اذهب في حالك عنا فإن الدولة إذا أرادت نقلنا لمحل آخر فلها ذلك ، وإني بحمد اللّه لمتهيء لذلك ، وأما الحج فهو من ديننا إذا يسره اللّه علينا / فلا أشاور فيه أحدا سوى رأسي ولا مدخل لأحد في ما هو اختياري ، ووافقه على ذلك ابن أخيه المزاري ولما لم يجد حيلة لتفريقة ( كذا ) بين مصطفى والمزاري والمخزن في جميع ما قد انتخب ، ذهب للحاج الوزاع بن عبد الهادي الزمالي وقال له أني وجدت لك منصبا في عمالة الجزائر إذا أردته وتستريح من مصطفى فخذه فأجابه لذلك وذهب ، وأما الباي إبراهيم أبو شناق ذو الرأي الجاير ، فإنه لما رأى ذلك سلم في الوظيف ودخل للجزائر ، ولما رأى الأمير جيشه قد زاد في القوة والكثرة واستراح ، وقع منه الاعوجاج على ما كان عليه لكونه كان لا يأخذ المكس المعبر عنه بالقمرث من الذاهبين لوهران بالمبيع والآتيين ( كذا ) منها به حال الصلح بانشراح ، وكل ذلك بسبب بن دران ، ليحصل له الربح بكل ما كان . ولما رأى الجنرال بيجو كثرة الخلاط الذي سببه الجنرال بروسار رفع أمره لشريعتهم بافرانسا بالتحقيق وكان بروسار ذهب لاسبانيا ومنها رجع لافرانسا فأدخل في السجن لغاية التحقيق ، وحين سمع اليهودي بن دران بأن صاحبه في الشرع خشي أن يقر بفعله الأمير ، ويكون فيه من أهل الصدق الكثير آجر فورا رجلا من الزمالة بمائة دور وأمره أن يذهب عجلا ، للمعسكر ببطاقتين أحدهما للأمير والأخرى لبني عراش فأخذهما وذهب ليلا ، ولما سمع اليهودي عقّ أمسلم المطلع على أسرار الأمير بفعل بن دران ، وكان بينهما التنافس أخبر الدولة بالبطاقتين وما فيها قد كان .