الآغا بن عودة المزاري
162
طلوع سعد السعود
به ما لا يحصى ولا يعد من الأبطال والرجال ، ولولاهم لم يفسد هذا الوطن على الأمير ولا يملكه أحد بالعنان والنصال ، قلت ومراده بذلك المخزن ، الذين بهم تعز الدولة أو تهن . وفي الغد أتت المحلّة إلى يسر ، وكان يوما شديد الحر ، وهجمت في ثلث الطريق فرسان الأمير على مؤخر الجيش ، وكثر الصياح بصواعق الطيش ، وهجمنا على العدّو ومعنا مصطفى بمخزنه ، وتزايد العدّو ولا زال عن وهنه ، ولا زال القتال متزايدا بين الفريقين بغاية ما كان إلى أن دخل الجنرال بجيشه مدينة تلمسان ، وكان صدود المحلّة من تافنة لتلمسان ، في رابع جليت ( كذا ) من السنة المذكورة ، وفي عشية ذلك اليوم خرج جيش الأمير على ثلاث بطيونات « 219 » الذين في رئاسة الكولونيل كومب وشدد عليهم بأحواله المشهورة ، فارتحل الكولونيل بجيشه في أول النهار خفية وسار إلى أن نزل بسبعة شيوخ ، على مسافة نحو العشرة كيل ميتر ( كذا ) من موضعه الأول المرسوخ ، ولم يخلص من ذلك الجيش إلا بالمحلّة التي كانت تأتي من تافنة بالزاد المرضوخ ، فإنها وصلتهم بعد ساعة من نزولهم بسبعة شيوخ ، ومن الغد بعث ألفي فارس ليمين الواد ، ونزل هو بجيشه أسفل المحلّة نحو الأربعة كيل ميتر بتحقيق المراد ، وحصلت المقاتلة الشديدة بين الفريقين فانجرح مصطفى بن إسماعيل برصاصة من خنصر يمناه إلى أن تكسرت بغير المين . قال باش آغة ولد قادي في حكاياته ولم يتضعضع مصطفى من ذلك بل لا زال يقاتل على ذلك الحال ، ولما همّوا بمعالجته أبى وقال الدّماء حنّاء الرجال ، وزاد العدّو في هجومه وزاد جيش الدولة في ضربه بلطومه ، إلى أن مات وانجرح من جيش الدولة ثلاثين نفرا ، وأخذ من جيش الأمير مائة وخمسون أسرا ( كذا ) وبعد المقاتلة جمع الجنرال المحلّة وقام فيهم خطيبا ، فمدح مصطفى ومخزنه الذي قدره أربعمائة فارس ترتيبا / وذكر في خطبته إسماعيل ولد قادي الذي جرح في خامس عشرين إبريل المار ، وكان في خامس جليت ( كذا ) من المتقدمين في الصف الأول إلى إتمام القتال بالاشتهار ، وقد كان السرسور موجودا فهرب العدّو وترك مجاريحه وموتاه ، وبعد القتال بعث الجنرال بيج على
--> ( 219 ) يقصد كتائب من الكلمة الفرنسية : Bataillions بصيغة الجمع .