الآغا بن عودة المزاري
143
طلوع سعد السعود
افتراق ، وامتزج فرقعة البنادق مع صوت المدافع ، فكانت موقعة بوقعات التتابع ، إلى أن أخذت العرب في القهقراء ورجع كل متقدم منهم إلى الوراء ، إلى أن بان للمحلّة صوب الذهاب ، وفرارها إلى المحل الذي لا تصاب فيه بالعطاب وهي جهة المقطع ، فعنت الربوات المتلاسقة ( كذا ) بالمقطع ، وجنحت بعد ذلك للبحر في المحقق ، ووصلت إلى رزيو ليلا لما أعطاها اللّه من الصبر وعدم الفلق ، فانجرح لها بالمرجة خمسة عشر نسمة ، ومات لها ما بين الزبوج والمقطع ستمائة نسمة ، ومات في ذلك اليوم من أعيان الغرابة البطل المفقود ، الشجاع القايد خليفة ولد محمود ، وانجرح الشجاع الباسل قدور بالمخفي ومات فرسه الأشقر ، وهو مع الأمير من جيش آغة الحاج المزاري الأفخر ، وقد صحّ في هذه الواقعة قول الشاعر : وكم من فرقة في الحرب جأت * تركت كأنّها طعم السّباع تركت ليوثهم في الحرب صرعى * على الرمضاء في تلك البقاع قال واكتفى الأمير في ذلك اليوم بالغنيمة ولم يرد لحوقهم ، ولو لحقهم لفعل اللّه ما أراده في غيبه وترك سبوقهم . ولمّا بلغ الخبر لوهران ، أتى الدوائر والزمالة بجيش حافل من وهران وقصدوا إلى رزيو مع الساحل ، متأسفين على عدم الحضور لتلك المعارك والمقاتل ، فرجعوا في يوم ثلاثين جوان بالخيالة وأهل المدفع والقراريط الذين وجدوهم بالمرسى مع البر لوهران ، كأنهم لم يقع بهم شيء من الهوان ، وأمّا الجنرال والأعيان وباقي العسكر ركبوا في البابور من مرسى رزيو لوهران ، فشكر الجنرال ترزيل وأعيان الدولة الذين معه فعلهم ، وقالوا لهم لمّا أتيتم بالمحلّة مع البر كأنّها لم يقع لها شيء ، وأزلتم عنهم جهلهم ، هكذا قاله بعض المؤرخين . وقال آخران الجنرال ترزيل والعرب الذين معه صارت لهم معرة وملامة كبيرة من القبرنور « 206 » في التبيين ، وسمي بالأعور ، لأنه أصيب بعينه في بعض الحروب فضاعت له وصار / كالأخفر .
--> ( 206 ) يقصد : الحاكم العام من الكلمة الفرنسية : Gouverneur .