الآغا بن عودة المزاري
118
طلوع سعد السعود
قبائل المخزن تسعى للخضوع لسلطان المغرب الأقصى ولمّا انفصل المخزن من المقاتلة مع الأمير بالحناية ، ذهبوا مغربين وأرسلوا رسلهم لمولاي عبد الرحمان سلطان المغرب فأمرهم بالمكث ببلادهم وهو يمدهم بما تكون لهم به العناية ، ففهم مصطفى بأن تلك مكيدة من سلطان المغرب ليكون ناجيا من الكلام ، وأنه يروم الصلح بين الفريقين بما يزيل للخصام ، فبقي في الحدود نازلا ، وللكواعب حائزا وبازلا . ثم خرج الأمير حاركا بجيشه على وهران ، ووقع بينه وبين الدولة شديد القتال بتمزوغة يشيب له الرضيع في وقت الآمان ، ثم اصطلح مع الدولة على مدة على يد جنرال وهران ، وهو دسمشال « 195 » على أن لا يتعرض واحد منهما للآخر بشيء من الحرب ، وتمد الدولة الأمير بما يحتاج إليه من آلة الحرب ، وهو يمدها بما يحتاج إليه الجيش / ، ولا يكون بينهما لغوب ولا طيش ، وبعث الأمير من عنده رهينا سفيرا يقال له بن يخ ( كذا ) يمكث مدة الصلح بوهران ، وبعثت الدولة رهينا سفيرا من الممالك القدم يقال له دسبون « 196 » وتسميه العرب عبد اللّه اكمادار ( كذا ) يمكث بالمعسكر مدة الصلح بلا توان ، وذلك سادس عشرين فبري ( كذا ) سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وألف ، الموافق لخامس عشرين شوال وقيل رابع عشر ذي القعدة سنة تسع وخمسين ومائتين وألف « 197 » ولمّا تم الصلح قال الجنرال لرسول الأمير سلم على سيدك من عندي وقل له ينظم جيشه من العسكر والخيالة ولا يتكل على المطاوعة فإنهم بمثابة النخالة ، لأنه لا طاقة له على مقاومة المخزن إلّا بهذا المطلوب ، وإلّا فليترك محاربته من المخزن لأن شكوته صعيبة لقيامهم على البارود ، ومعرفتهم بمكائد الحروب ، فلذلك شرع الأمير في تنظيم الجيش من العسكر والخيالة ، وعمل بأمر الجنرال دسمشال بغير
--> ( 195 ) يقصد المعاهدة المبرمة بين الطرفين أواخر فيفري 1834 م . ( 196 ) ذكر صاحب التحفة بأن اسمه عبد اللّه ويسون . وأصله من مماليك مصر استخدمته فرنسا في جيش المشاة . ج 1 . ص 147 . ( 197 ) الموافق سنة 1249 ه ، وليس 1259 ، فهو سبق قلم .