الآغا بن عودة المزاري
116
طلوع سعد السعود
الأقشار ، لا يلاديهم ملاد في الكفاح والجود والأصعار ، نصرتهم كاملة ، ونعرتهم للخير شاملة . وقالت في عرب أنقاد من كان في نعرته أنقاد ، نال الذي أحبّ وبلغ المراد ، وقالت في بني عامر بنوا عامر هم بنوا دامر ، أهل الخديعة الكثيرة وفعل المناكر ، وجرّ الهزيمة على الملك ولو كان هو الطاير ، ربّلين ( كذا ) البقرات بادئين العورات ، هاتكين الحرمات ، داخلين الظلمات ، لا يحصل منهم فرق بين ما فيه النفع وما فيه المضرّات ، ويفرحون بفعل ما فيه المعرّات ، أشجعهم الأعور ، ومدبرهم الأجهر ، وجوادهم الأكول الأحقر ، ألم تعلموا يا هؤلاء إن كل دولة سورها الحصين المخصوص هو المخزن لأنه بنيانها المرصوص ، وأنتم دائما شأنكم الخلاط ، وحرفتكم الخديعة والعياط ، وفي القتال من شدة الخوف يكثر فيكم الهروب والضراط فالمخزن هو المخزن ، وبه تعز الدولة أو تهن ( كذا ) ، ويقوي ساعدها أو يوهن ، فتبسّم الأمير من قوله ضاحكا ، وقبل كلامه وصار لكلام غيره تاركا ، وانفصل المجلس في الساعة والحين ، وصار الحشم وبنوا عامر يدبرون الحيلة لإيقاع قدور بالصحراوي وقدور بالمخفي في شبكة التخزين . الحرب بين الأمير وقبائل المخزن قال ثم أن الأمير بدا له أن يهجم ليلا على المخزن ، والمخزن بدا لهم في الهجوم ليلا على الأمير ، وصار كل يترقب وقت الحاجة لاغتنام الفرصة ونيل التيسير ولمّا جنّ اليل ( كذا ) جدّد الدوائر والزمالة الغارة على محلة الأمير بغتة وداموا على ضرب البارود برصاصه والسيف إلى أن غنموا أخبيته وأثاثه وما فيها من الأثقال ، وألويته وطبوله ودوابّه وفرّ هاربا بنفسه كواحد من جيشه سائلا / للنجاة من القتال ، مستمرا في هروبه إلى أن بات ليلته بمكرّة وألفي الضدّ الكلام مع الأمير ، وقالوا له انظر لكلام البرجية كيف أوصلك إلى هذا الأمر العسير ، فأخذ بقولهم وسجن قدورين مدة ثم سرّحهما لما زال غضبه ، وحلّ به سروره وطربه ، وإلى هذه الواقعة أشار قدور بالصحراوي البرجي ثم النقايبي بقوله في عروبيته :