الآغا بن عودة المزاري
106
طلوع سعد السعود
الأعرج بن محمد بن فريحة ، من أولاد سيدي محمد بن يحيى مقرّي الجان ذكي القريحة ، فأتبعه الناس على ذلك وهم في فرح وسرور بذلك . الغمز واللمز في البيعة ولمّا عقدوا له البيعة بالتغريس ، قال بعض علماء وأولياء اللّه بغريس ، سبحان اللّه هذه البيعة لا يستقيم لصاحبها حال ، ولا يهنأ له قرار ومنال ، ولا شفقة له ورحمة في الأعيان وغيرهم من النساء والرجال ، وإنما هو سفاك للدماء ، وليس من السادات الرحماء ، لكون أول من بايعه أسمه الأعرج والمحل المبايع فيه اسمه الدردارة ، فلا ريب أنّ أيامه وأحكامه وأحواله عرجا ولا تستقيم وإنما تبقى مدردارة ، وهلّا كان اسم ومحل غير هاذين ، من الأسماء التي يكون بها التفاؤل ولا تدل على الريب والبين . قلت وكأنه أخذ في فراسته من قضية المبايعة للإمام سيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي عنه الذي هو ليث الكتائب ، لأنه أوّل من بايعه سيدنا طلحة بن عبد اللّه ، أحد العشرة رضي اللّه عنه وعنهم فإنه من ذوي الفضل والجاه ، وكانت يده قد شلّت في قضية أحد فيما اشتهر ، فقال حبيب بن ذؤيب رضي اللّه عنه : إنا اللّه وإنا إليه راجعون أوّل من بدأ بالبيعة يد شلا لا يتم هذا الأمر . ولمّا سمع الأمير الراشدي تلك المقاتلة ( كذا ) أسرّها في نفسه وأضمر الفتك بمن سيظفر به من علماء وأولياء غريس ، فكان بعد ذلك بينه وبينهم من العداوة الواضحة التغريس ، وإلى كون وقائعه مع أبيه في وهران ، هي سبب توليته أمير بالمغرب الأوسط بغير بهتان ، أشار الأمير في قصيدته الواوية بقوله : لذاك عروس الملك كانت خطيبتي * كفجأة موسى بالنّبوءة في طوى وقد علمتني خير كفء لوصلها * وكم ردّ عنها خاطب بالهوى هوى / فواصلتها بكرا لدي تبرّجت * ولي أذعنت والمعتدي بالنوى نوى وقال صاحب جوهرة الرّضى : لذا انعقد الإجماع من آل راشد * على بيعة الإمام فهو بها أجدر فأوّل فاه صاح بالبيعة التي * بدت سليل النجادي أعرجها الأبر