الآغا بن عودة المزاري

72

طلوع سعد السعود

--> - 1931 م ، وهم : الهواري ، وحامد ، محمد ، وبدرة ، يحملون جميعا لقب بن ستي البشير بن الهواري ، وروى عنهم بأن جدّهم الشيخ الهواري مدفون في ضريح صديقه الشيخ سيدي سعيد بقرية حاسي الغلة غرب مدينة وهران على الطريق المؤدي إلى عين تيموشنت وتلمسان ، وأما الضريح والمسجد الحاليان اللذان يحملان اسمه بوهران فقد أسسهما حفيداه : الحاج حاجي ، وحمو بو يعزار عام 1793 م ، أي بعد عام من تحرير المدينة من الإسبان . ومن أجل الزيادة في التحري ، والتحقيق قمنا بزيارة إلى ضريح سيدي المسعود قرب قرية تارقة شمال قرية المالح على بعد حوالي 65 كلم من وهران صباح الخميس 5 ذو الحجة 1407 ه ( 30 جويلية 1978 م ) ولم نجد في الضريح سوى قبر واحد ، وبجواره مسجد صغير بدأ ينهار سقفه . ولكن هناك على بعد بضعة أمتار آثار لقبر داخل حويطة محاطة بثلاث جدران ، ولم يحدثنا أحد لمن . ثم قمنا بزيارة لضريح آخر غرب قرية تارقة بحوالي أربعة كلم يحمل اسم سيدي الهواري صباح الخميس 25 ذو الحجة 1407 ه ( 20 أوت 1987 ) ووجدناه داخل ضريح تهدم سقفه بفعل السلطات الاستعمارية خلال الثورة على ما قال لنا أحد الرجال هناك . وأكد لنا رجل آخر في ثارقة بأن هذا الولي ليس هو الشيخ الهواري الوهراني ، وإنما هو رجل آخر كان صديقا وتلميذا للشيخ بختي بن عياد دفين قرية سيدي بختي ببلاد غمرة شمال قرية حمو بوتليليس ، كما أكد لنا بأن بني تالة يوجدون بين قرية زفيزف ، وحمام بو حجر ، قرب سيدي بلعباس ، وأن سيدي شافع يوجد قرب قرية عين البيضاء بجوار حاسي الغلة على طريق حمام بو حجر . إن الحقيقة ضائعة بين هذه الأقوال والروايات ، فالإسبان الذين احتلوا وهران ما يقرب من ثلاثة قرون حولوها إلى محتشد للجنود الإسبان ولم يبقوا فيها أي أثر للمعالم العربية الإسلامية . فكيف سلم قبر الشيخ الهواري ومسجده من التخريب ، اللهم ، إلا إذا بلغتهم دعوته عليها باحتلالهم لها ، وعندما تحقق لهم ذلك كرموه بالإبقاء على قبره وضريحه ومسجده . ولو أن هذه الدعوة مشكوك في صحتها ، لأنه مهما بلغ غضب الشيخ الهواري على سكانها فلا يعقل بأن يرضى بأن يحتلها النصارى الكفار المسيحيون ، وهو رجل مربي ، وعالم ، وولي متصوف ، وإلّا فلا معنى لعلمه ، وتدينه وتصوفه ، وتزعمه لعلماء عصره . والروايات العديدة المتواترة عن دفنه بوهران ، يصعب تكذيبها خاصة وأنه عاش بها ، وشهرت به ، ونقل ذلك تلاميذه ومنهم الشيخ إبراهيم التازي وآخرون ومع ذلك فالرأي الذي أورده ديديي جدير بالدراسة ، والبحث والتدقيق . واللّه أعلم في الأخير بحقيقة -