الآغا بن عودة المزاري

69

طلوع سعد السعود

وغيره . وجاور بالحرمين الشريفين وسافر للقدس فجال بالشام لنيل خيره ومكث بدمشق بالجامع الأموي ما شاء اللّه . وكانت تأتيه الوحوش وعادية السّباع في سياحته لقضاء أوطارها فتقضى لها بإذن اللّه ، ومكث آخر عمره بوهران بلد أسلافه بالتحرير ، مثابرا فيها على العلم والعمل إلى أن انتفع به الخلق الكثير . ولما قرب أجله كثر كلامه الذي يدل على سعة عفو اللّه بالتبشير . وألف كتاب : « السهو والتّنبيه ، للفقراء أهل الفضل النبيه » . وله تآليف عديدة في طريق القوم النجاية ، وكان كثيرا الثناء على أهل بجاية . وقد نص على شرفه صاحب كتاب : جواهر الأسرار ، في معرفة آل النبي المختار « 1 » وكذا الفاسي في أثمد الأبصار ، وكانت له كرامات عديدة ، وخوارق عادة مديدة منها أن بعض طغاة الأعراب أخذ مال بعض أصحابه لما أراد اللّه به النكال فبعث إليه الشيخ رسوله ليرد ذلك المال ، فأخذ الظالم الرسول وقيّده ومقته ، فبلغ الشيخ أمره فقام من مجلسه مغاضبا وقد اسودّ وجهه من شدة الغضب ودخل خلوته . قال تلميذه التازي فسمعته جهارا ، يقول مفرطح ، مفرطح ، يكرره مرارا ، وفي الوقت قام الظالم يلعب في عرس والناس ينظرون إليه تفرّسا / فإذا برجل أبيض الثياب نزعه من ( ص 14 ) فوق فرسه وضرب به الأرض فإذا هو مفرطح دخل رأسه في جوفه من شدة ضربه منكّسا . فأطلقت أمه رسول الشيخ وخاطبت ولدها الميت خطاب البوم : يا ولدي حذّرتك دعوة الشيخ فأبيت فلا حيلة فيك اليوم . ومنها أن امرأة أسر ولدها فأتت إليه فقال لها إيتيني بقصعة من ثريد ولحم

--> - ولد وتربى في بني وغليس على بعد حوالي ميل من قرية سيدي عيش جنوب بجاية ، على الضفة اليسرى لواد الصومام . تضلع في العلوم والمعارف العربية الإسلامية خاصة الفقه ، وتولى وظيفة الإفتاء ، والإمامة ببجاية ، ولقب بشيخ الجماعة ، وتتلمذ على الشيخ أحمد ابن إدريس . درس عليه الخلدونيان ، وأبو القاسم المشدالي ومحمد بن عمر الهواري الوهراني ، وعبد الرحمن الثعالبي . ومن تآليفه : منظومة « الوغليسية » في الفقه التي شرحها أحمد زروق البرنوسي ، ومحمد السنوسي ، ويحيى العيدلي ، وعبد الرحمن الصباغ ، وقد توفي الوغليسي عام 786 ه ( 1384 م ) . ( 1 ) صاحب أثمد الأبصار في آل النبي المختار ، ومؤلفه ، هو أبو عبد اللّه محمد الفاسي ، وأما صاحب جواهر الأسرار في معرفة آل النبي المختار فلم نهتد لصاحبه .