الآغا بن عودة المزاري
63
طلوع سعد السعود
الأبنية العظام ، لقلت يعجز عنه « سور ديب » المفتخير ببناء الأهرام ، ولعجز بالاشتهار ، واصف قصر الجمّ والبديع والأجدار / وسائر بنيانها المرصوص « 1 » ( ص 10 ) ومياهها العذبة المتدفقة التي تعلو للسماء ثم تنبسط على الأرض وتتفرق على الرخام الملون ثم تجتمع في سيح تحت الأرض بالبناء المحكم فتذهب معه للبحر ففيه تنصب وتغوص . ولقد عظمت مساحتها في النفل والفرض . حتى صارت لا تحمى في الطول والعرض فأحاط بها سورها الجديد ببرود شتى فصارت عظيمة العدّ ، والتعديد ومن أين يطيق عدّ ولبة العدس ، أو غيره من الدخنة والعلس . وما خرج عن سورها من البنيان ، فلا يضبطه لسان ، وقول الحافظ الشيخ عبد الرحمان الجامعي في شرحه لرجز الحلفاوي : هي مدينة صغيرة غير ظاهر كما في شروح الحافظ أبي راس لسينيته . وما قيل في مدحها من الكلام ما بين النظم والسجع والنشر فإنه مما لا يضبط بعصر فمن ذلك قول بعض علماء الراشدية الأذكياء ، السادات الكرام الأصفياء وهو العلامة الأجل والقدوة الأبجل ، مؤلف كتاب : فتح وهران النقاد الراوي الخالي من سائر المساوي ، أحد شرفاء غريس الشريف الحسني السيد مصطفى بن عبد اللّه الدحاوي « 2 » في مدحها ومدح
--> - انظر كتابنا : وهران ، ص 140 - 142 . ( 1 ) قصر الجم من آثار الرومان بوسط بلاد تونس ، والأجدار مدينة أثرية بالجزائر جنوب مدينة تيهرت المشهورة ، وليس هناك اتفاق على تاريخ تأسيسها . أما قصر البديع فيبدو أنه قصر الرياض البديع الذي يقع غرب مدينة قلعة بني حماد وقال عنه ابن خلدون إنه كان من آنق الرياض وأحفلها . حطمه المرينيون عام 701 ه ( 1301 م ) انظر الجيلالي . ج 1 . ويمكن أيضا أن يكون أراد به قصر البديع الذي أنشأه أحمد المنصور السعدي الذهبي بمراكش عام 1578 ، واستغرق بناؤه 14 عاما لغاية 1594 م . ( 2 ) اسم المؤلف بالكامل هو : محمد المصطفى بن عبد اللّه بن زرفة الدحاوي . واسم مؤلفه بالكامل : فتح وهران وجامع الجوامع الحسان . وكان كاتبا لدى الباي محمد بن عثمان الكبير الكردي وعين مساعدا لرئيس رباط إيفري بوهران خلال الحصار الثاني عليها ، عام 1206 ه ( 1791 - 1792 م ) وكلفه الباي بتسجيل حوادث الفتح كلها ، فسجلها ، وجمعها في كتاب سماه : الرحلة القمرية في السيرة المحمدية ، أتمه في نفس العام ، ونعتقد أنه هو نفسه كتاب : فتح وهران . لأن موضوعهما واحد على ما يبدو . وبعد فتح هذه المدينة وتحريرها ، عين المؤلف قاضيا بها إلى أن توفي بالطاعون عام 1215 ه ( 1800 - 1801 م ) ، -