الآغا بن عودة المزاري
60
طلوع سعد السعود
مدينتان بثغرين : وهران خزر وجزاير بلكّين « 1 » . وكيف لا تكون من ذخائر النفائش ، وهي أول مدينة ملكها عبد المؤمن بن علي الكومي الموحّدي سنة تسع وثلاثين من القرن السادس « 2 » ولو رءا ( كذا ) بناءها صاحب تاريخ مصر ( ص 9 ) والقاهرة ، / لعده من أعجوبات البناء التي ذكرها في كتابه : حسن المحاضرة « 3 » ،
--> - مرجاجو : هل هو اسم لرجل زناتي ، أو للرجل الاسباني الذي أشرف على بناء الحصن ، أو للشيخ الحمياني الذي ساعد الاسبان على بنائه ، وهو رأي صاحب المخطوط . وكان هذا الشيخ الحمياني قد أمر رجال قومه الحميانيين أن يتجندوا جميعا ويحملوا الماء في قربهم وعلى أكتافهم إلى البنائين في قمة الجبل . ولذلك هجاهم أحد شعراء الملحون وقال : لا تكب الماء من قربة * لمن يقول أنا حمياني ادفع الكلب مع ربيبه * وقل قلبه ما زال نصراني وقال آخر : قيزة وشافع وحميان * جارهم ما يتهنّى وميتهم ما يدخل جنّة وقد تم بناء هذا البرج وهذه القلعة الضخمة عام 1567 م ، وزرته بنفسي عام 1981 مع وفد من صحافي جريدة الجمهورية ، وقد وضعت له السلطات المحلية حاليا أضواء كاشفة في الليل بحيث يراه القريب والبعيد ، انظر كتابنا : وهران . ص 155 - 156 . ( 1 ) أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن خميس التلمساني ولد عام 560 ه ( 1252 م ) ونبغ منذ صغره في الأدب ، والحكمة ، والتاريخ ، وقول الشعر ، حتى لقب بشيخ الأدباء ، ولاه السلطان الزياني أبو سعيد بن يغمراسن رئاسة ديوان الإنشاء ، وأمانة السرّ ، وتجول في أقطار المغرب وعواصمها ، وتراسل مع عدد من الشعراء ، والعلماء ، والقضاة والأمراء ، ثم ذهب إلى غرناطة عام 703 ه ( 1304 م ) وضم إلى مجلس الوزير ، واغتيل هناك ضحوة عيد الفطر لعام 708 ه ( 14 مارس 1309 م ) على يد علي بن نصر الأبكم إثر الانقلاب الذي حصل على الأمير ، وقيل إن قتله كان خطأ . ( 2 ) سنة 539 ه يوافقها : ( جويلية 1144 - جوان 1145 م ) . وسيطر عبد المؤمن على مدينة وهران عام 1145 م . وسوف تأتي ترجمته عند الحديث عن دولته في المقصد الرابع . ( 3 ) يقصد به جلال الدين السيوطي ( 1445 - 1505 م ) الذي ولد بالقاهرة ونبغ في التفسير ، والحديث ، والفقه ، وعلوم اللغة ، وتجول في الشام ، والحجاز ، واليمن ، والهند ، وبلدان المغرب ، وإفريقيا ما وراء الصحراء ، وألف على ما قيل أكثر من 500 كتابا منها : طبقات الحفاظ . وطبقات المفسرين ، وحسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة ، وتحاور شعرا مع العالم التلمساني محمد بن عبد الكريم المغيلي حول المنطق اليوناني ، وذلك خلال تواجدهما في بلاد التكرور بنيجيريا أواخر القرن الخامس عشر الميلادي .