الآغا بن عودة المزاري
359
طلوع سعد السعود
وصله سأله عن نفسه ونسبه ، وعرّف بذلك دون شبيه وناوله مكتوب أبيه ، فأمرهم فورا بردّ ما أخذ له بأسره لما ظهرت العلامة ، فردوه فورا ولم تضع له حتى الغلامة وذهب ءاغة مصطفى بمكتوب خليفة القائد للباي حسن ، وعرّفه بالواقع وزال ما به من الوهن ، وقال له أنّ ما تراه من الجراد فضباب على رؤوس الحبال ، وستطلع عليه الشمس الحارّة فينصرف عن آخره وهو في النكال ، وأن العرب ستأكل بعضها بعضا ويقتل بعضها بعضا والنصر مآله إليك ، فانشر ألويتك ونقّر طبولك واضرب غوائطك بناغراتها ولا حرج عليك ، فنشرت السناجيق في الحين ونقرت الطبول والغوائط والناغرات بصوتها الحنين ، والتقى الجمعان بعوّاجة بلاد أولاد رحّو فكان ثمّ أعظم الوقوف ، ونشأ الحرب بين الفريقين وتزاحفت لبعضها بعضا الصفوف وحام الوطيس وترادفت الردوف ، واشتبكت الناس ببعضها بعضا وهاج الرّيح العصوف . المعركة الفاصلة ومقتل التيجاني قال فلم يكن غير ساعة إلّا والحشم وسائر الأعراب قامت على ساق واحد ، وبقي وحده في تجاجنته واطّلع على رأيه الفاسد . ويقال أن الباي فرق أموالا كثيرة على أعيان الحشم وكافة العرب فأوقعوا الهزيمة ، وفرّوا وتركوه بجيشه الخاص به منفردا في الحالة الذميمة ، فصار جيشه يذبّ عن نفسه عن نفسه ويسارع في مشيه نحو بستان أولاد رحّو ( كذا ) وهو بستان عظيم من الهندية ليتخلصوا به ويتفسحوا فحال بينهم وبينه جيش الباي وأوقفوهم بموضع يقال له السّمّار ، وأداروا بهم دور مقياس بسواعد الأبكار ، واشتدّ القتال إلى أن قتل التيجيني بجميع جيشه ولم يفلت منهم واحد ، ومات خليفة التجيني وهو السيد إبراهيم بن يحيى من أولاد سيدي محمد بن يحيى ذي الفضل الماجد ، ومن جيش الباي عدد كثير بالأمكن منهم محمد ولد قدور البحثاوي وقائد غمرة وغيرهما وتكسّر ءاغته المزاري من ساقه الأيمن ، وكان عدة بن قدور ءاغة الزمالة المتقاعد عن الخدمة في نوبته وقتا ، حلف أنه / إذا ظفر بالتجيني ليضربنّه بسيفه ( ص 308 ) حيا كان أو ميتا ، ولما ألفاه ميّتا ضربه بسكينه للصّدر إزالة للكربة إلى أن هضمه من صدره تهضيما كبيرا بتلك الضربة ، فعابته الأعيان على ذلك كثيرا ، وقالوا له