الآغا بن عودة المزاري

357

طلوع سعد السعود

وعلموا أن ذلك من الخروج عن الجماعة . وفي يوم الخميس تهيأ بجيشه لقتال الحومتين المحيط بهما السور وهما العرقوب والمدينة الداخلة ، وكان في السابق دخل أهل سيدي محمد أبي جلال ، وأهل سيدي علي محمد ، للمدينة الداخلة ، ثم ظهر لهما في الخروج فخرجا وشدت أبواب المدينتين وكل في مخزنه . الباي حسن يذهب لمعسكر لمحاربة التيجاني فبينما هو يحاول القتال مع هاتين الحومتين وإذا بالباي حسن بلغه الخبر فخرج من وهران بجيشه ومخزنه ، وحث السير فبات بالكرمة ، وتليلات ، وسيق ، ووادي الحمام ، فنزل بمشرع حسين ، وهو كالأسد الضرغام ، سمي المشرع بذلك سرا وجهرا لكون حسين التركي تعدى على بعض العرب بالمنكر بذلك المشرع فقتل به وذهب دمه هدرا . وكان من عادة الباي لا يدخل للمعسكر إلّا مع عقبة الملّاحة ، سميت بذلك للنكبة الكثيرة الواقعة بها الدواب الملّاحة ، فنكّب عن تلك الطريق وذهب مع تيفرورة ، ومعناها ذات الخير الكثير فهي بالبربرية مشهورة وأخذ طريق سيدي علي بن أحمد الولي المشهور . ولما قرّبه طوى ألويته وترك ضرب الطبول بتوابعها توقيرا للولي المذكور ، وبعث لضريحه زيارة تدفع بيد المقدم ليحصل له الفوز على التجيني والحشم وسأل من اللّه الإعانة على عدوه في الحفي مقدما في دعائه ، التوسل إلى اللّه تعالى بذلك الولي ولما جاوزه قال له ليث الضراغم ، ومن كثر للأعداء منه التقاصم ، ءاغته المتقاعد النبيل المحترم السيد مصطفى بن إسماعيل وسائر الأغوات الباقين ، أيها الباي لا تخش أحدا إلا ربّ العالمين فانشر سناجقك ونقطر طبولك كالعادة ، حيث جاوزت الوليّ ، فالنصر لك ولنا معك في الزيادة ، والعدو لا ريب يحل به النّكال لأنه ما معك إلّا ليوث الرجال . قال ولما وصل الباي لخروبة الصيادة المطلة على غريس ، هبط على قرية الكرط ، ومرّ على سيدي علي القطني كأنه أسد التغليس ، ولما بلغ الخبر بأن التجيني لا زال محاصرا للمعسكر ، رجع نحوه / متوجها له وهو بخصيبية من غير ( ص 306 )