الآغا بن عودة المزاري

351

طلوع سعد السعود

أموره كلها بالباري ، الشجاع الأفضل السيد الحاج محمد المزاري ، أيها الأعيان إنّ باينا يريد بيديه ورجليه الرعية لما رءا ( كذا ) ضعفهم ببصره ، ويريد بأذنيه وعينيه أغواته وقياده لما كثر مالهم في نظره ، فعليكم بإعطاء الأموال ليلا يصير كل واحد منكم في أرذل الأحوال ، وبادر لذلك فأعطاه من العدد ما أرضاه في الصك ، وقال له هذا الجواب حجايتك فإني واحد من أذنيك وعينيك فقال له أنك الخبير بالفك ، ثم شرع كل واحد من الأعيان في دفع ما قدر عليه ، فسرّ بذلك الباي وعلا قدر المزاري لديه ، وقال لوزرائه وأهل مجلسه أن المزاري لفهيم ، وأنه على التحقيق لآغا جسيم ، وعاتب الباي يوما بعض أصدقائه على كثرة الخطية ، التي ضعفت بها الرعية ، فقال له / أن أهل الجزائر قد أكلوني ( ص 300 ) بالكلية ، ولذلك تراني قد أكلت للرعية . ثم صار مهمى مات أحد من رعيته وهو ذو مال وفلوس ، إلّا صيّر نفسه واحد من الورثة ويأخذ حظّه معهم على عدد الرؤوس . وفي سنة أربعين من القرن الثالث عشر « 1 » أمر ببناء الرّحبة لبيع الحبّ بمدينة المعسكر ، وكتب على رخامتها ما نصه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أفضل رسله محمد الكريم ، وعلى آله وأصحابه المرشدين للصراط المستقيم ، أما بعد فقد أمر ببناء هذه الرحبة الماسوسي ، صاحب الخيرات والحسنات السيد حسن باي بن موسى زاد اللّه تعالى خيراته ، وعفا عنه سيئاته ولوالديه آمين ثم كتب هذه الأبيات : بناها حسبة للّه حسن باي * بوجسصّة إيلدي بنيّا داى صحفه خطر أيله أجنلف * جهانك عافيته أولسون أول تارىّ غدا أيكان * جهانك أيلسون شادان وهم أيلسون رحمت بوان * وأجداد له ربّ غفران صوره أحمد بن محمد سنة أربعين ومائتين وألف ، ثم أمر بجعل قبرية لضريح سيدي علي أبي الوفا ، بعد ما بنا عليه القبة ، وذلك سنة ثلاثة وأربعين من الثالث عشر « 2 » بالحسبة وكتب بأحد جانبيها ما نصه : الحمد للّه أمر بصنعة هذه

--> ( 1 ) الموافق 1824 - 1825 م . ( 2 ) الموافق مارس 1828 م .