الآغا بن عودة المزاري

339

طلوع سعد السعود

المخزنية ، ويتوظف بالرتب السياسية إلى أن ارتقى للمملكة بغير الخلف ، فتولى بايا بالإيالة الغربية في نصف السنة الثامنة والعشرين والمأتين ( كذا ) والألف « 1 » فهو سابع بآيات وهران واستقر بحول اللّه تعالى على الكرسي في ذلك الإيوان . فألفى بالمخزن تخليطا كثيرا بسبب أمر الباي محمد أبي كابوس الذي كان قبله اتّهم فيه الكثير من الناس بتهمة الناكوس ، ولشدة عقله ورياسته ودينه وما كان منه ، وميثاقه غفر جميع ذلك لمن اتّهم به وعفا عنه ، وتلك التهمة والخلاط اختص به الزمالة ، دون غيرهم من المخزن فكانوا به حثالة الحثالة . وكان لا يقبل الوشاة ولا يصغي للموهن ، فإذا وشى أحد بغيره عنده لا يقبل ولا يسمع منه ما يؤذي به أخاه المؤمن ، وهو قليل الخطية للناس ، فلا يخطي إلّا القليل من الناس ، لا سيما المخزن وأهل البلد وذويه ، عكس ما كان من قبله عليه . وانقطع في أيامه ذكر الدرقاوي حتى صار لا يذكر إلّا على وجه الحكاية كما قال الراوي . قال وحدث في وقته الجراد المنتشر غير المعهود الذي أفسد الزروع والثمار ، وعمّ بالشرق والغرب سائر النواحي والأقطار ، ولم يخل منه مكان ، إلّا مدينة وهران ، وكان من لطف اللّه تعالى الواقع بهذا الباي جيد السيرة سديد الرأي ، الذي زاد للناس أمنا متسعا وهدّن روعة الوطن ، وسكّن من الأمر ما تحرّك وأحرى ما سكن ، فأسعدت به البلاد . واطمأنت به قلوب العباد ، أنّ عمر آغا لما فعل بأبي كابوس ما مر أخذ في نهب ما في بيت المال من الأموال ، ولما رءا ( كذا ) إبراهيم خزندار / الكبير ذلك علم أن الباي الآتي لا بد أن يكون من عدم المال ، ( ص 285 ) مع الجيش وغيره في ضرر ونكال ، بادر إلى الخزنة وأخذ منها غفلة جملة من المال ، وصعد به إلى أعلا ( كذا ) سطح المحكمة وجعله هنالك ، ولم يطلع على فعله إلّا الخالق المالك ، وحين تولّى الباي علي واستقر بالإيوان نظر لبيت المال فوجدها خاوية على العروش ، فتحيّر من ذلك وتألّم كثيرا وقال كيف أفعل مع هؤلاء الجيوش فدخل عليه إبراهيم خزندار فوجده مع نفسه في هم وحزن ، وتأسف صاعد وهابط ومحن ، فقال له يا سيدنا ما طرقك حتى صرت في هذا التأسف ، والضرر الشديد والتقشف ، وأنت البايلار باي وأنت الذي تزيل عن

--> ( 1 ) الموافق 1813 م .