الآغا بن عودة المزاري
334
طلوع سعد السعود
الجماجم عند الطيش والوحشة ، والثبات للزحف وقمع العدوّ عند الذهول والدهشة . فهم رجال الوفاء والخجل ، وهم السادات الذين لا يعتريهم الطمع والوجل ، بل شأنهم التقدم للنزال بين الصفوف ، والجولان في الحرب بالبنادق والسيوف ، ولهم معرفة بمكايد الحرب ، وتخلقوا بأخلاق الطعن والضرب ، فلا يخشون من قتل يوم ترحف الراجفة ولا يفرون من موت حين تتبعها الرادفة ، فإن ذهل غيرهم فهم ثابتون ، وإن انهزم غيرهم فهم نابتون ، فهم الذين صدق في وصفهم قول الشاعر ، الواصف لقومه ونفسه بالأمر الصائر : إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل تعايرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها أن الكرام قليل وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا * قدم تسامى للعلا وكهيل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل لنا جبل يحتلّه من يجوره * منيع يؤدي الطرف وهو كليل وإنّا القوم لا نرى القتل سبّة * إذا ما رامته عامر وسلول وما مات منّا سيد حتف أنفه * ولا ضلّ منا حيث كان قتيل تسيل على حدّ الظبات نفوسنا * وليس على غير الظبات تسيل علونا على غير الظهور وإنّنا * لوقت إلى خبر البطون نزول ونحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا من يعدّ بخيل وننكر إن شئنا على الناس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول إذا مات منا سيد قام سيد * يدل بما يهوى الكمال يقول ولا أخمدت نار لنا دون طارق * ولا ذمّنا في النازلين نزيل وأيامنا مشهورة في عدوّنا * لها غرر معلومة وحجول وأسيافنا في كل شرق ومغرب * لها من قراع الدارعين فلول معودة إذا تسلّ نصالها * فتغمد حين يستباح قتيل سلي إن جهلت النّاس عنا وعنهم * وليس سواء عالم وجهول « 1 »
--> ( 1 ) هذه القصيدة للشاعر السموأل ، وقد أحدث فيها المؤلف عدة تصحيفات .