الآغا بن عودة المزاري

319

طلوع سعد السعود

فالموت ها هي أتت إليكم بالعجل * من قوم عادت منها الروس تطير فتبّا لكم أنتم وذل عليكم * برأي خسيس خاب رأي عسير وهذا يوم الفراق حان مجيئه ( كذا ) * والبين غرابه نادى أنت كبير ولكن أمر اللّه ليس له ردّ * وحين القضا يأتي فيعمي البصير هذا قول صاحب الأنيس ، وقال صاحب در الأعيان بالتأسيس : أيا عسكر الأعراب تب جميعكم * وسوف تروا ماذا بكم سيصير فلا تعجلوا للموت ها هي دونكم * غدات اللقا منها الرؤس تطير فتبّ أمرؤ أغرّ افتراؤه جمعكم * وبيس فصوب الرأي منه عسير فيوم الفراق الآن حان مجيئه * ونادى غراب البين يوم كبير ولكن أمر اللّه لا مردّ له * فيعمى المرء فيه وهو بصير قال ولما تلاقى المخزن والأعراب صال عليهم صولة جامدة ، ومال عليهم ميلة واحدة وحمل عليهم حملة قوية ، وزاد عليهم فيها بقوّته الكلية ، وصار شعاره الموت الموت ، أدركوهم أدركوهم قبل الفوت ، فأول المخزن نال بعض الضرب وآخره لم يجد محلا للضرب ، وترادفت على الأعراب الأمكار ، وأظلم / الجو ( ص 264 ) بالغبار ، وحل بهم العمى وكبر النهار ، ودخلوا في شبكة الهلاك ، ولم يجدوا سبيلا إلى السلاك ، فما لبثوا غير ساعة من النهار ، إلا وعسكرهم فرّ وولّى الأدبار ، وأخذ عسكر الباي ظهورهم بالقتل والنهب والأسر والغصب ، ولم ينج منهم إلّا من نجاه اللّه ، وأطال له العمر وعافاه ، وغرّتهم المواعد العرقوبية ، فتشتتوا ( كذا ) على ولهاصة وغيرها ، وفرّ الدرقاوي في شرذمة قليلة لليعقوبية ، ولم يطق على حمل خيمته منه إلّا الشجاع ، ومع ذلك قلبه واجل مفزاع ، ونزل الباي في الوادي المذكور ولاح عليه الفرح والسرور بتشتيت تلك الأمم ، وشدة ثبات مخزنه الأفخم ، وجمعت لديه الرؤس المقطوعة في ذلك اليوم من درقاوة وبني عامر فكانت ستمائة وبعثها كلها للجزائر . قال ويحكي من حضر لذلك أن الجندي الواحد يتقبّض على الخمسة والستة رجال ، ويأمرهم بقتل بعضهم بعضا إلى الآخر منهم فيقتله ويأتي برؤوسهم للباي المفضال وربما قال الجندي لأسيره اصبر للموت أو ما مت قط وأحوالهم كثيرة .