الآغا بن عودة المزاري
308
طلوع سعد السعود
عددا وعددا ، فكان من أمرهم الظهور عليه بحشوده ، وحصل النصر لهم فهزموه مع كثرة جنوده ومكر اللّه بالقوم الظالمين الفاجرين ، قال تعالى كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » ، واشتد المخزن في القتال مع قلّته ، وانهزم العدو من حينه مع كثرته وجلّته ، وصار ذلك اليوم هو باكورة سعدهم ونجحهم وعلامة ظفرهم بالعدو وربحهم وظهور قوتهم وبأسهم ، ومسرة بشارتهم وأنسهم ، فما من يوم بعده حاربوه إلا كان لهم فيه النصر والظفر ، والمهابة والنصرة تجري على القضاء والقدر ، ولا زالت بينهم وبينه الحروب الشديدة ، والمكايد المديدة العديدة ، وانسدّت السّبل البريّة بين وهران والجزائر أياما . فبينما الناس كذلك وإذا بالسفن في البحر تخفق فيها أعلاما مشحونة بعساكر الأتراك الشداد ، تحت حكم باي آخر وهو محمد بن محمد بن عثمان على حسب المراد . وكان ءاغته البطل الشجاع الفارس الباسل المطاع ، كافل الأراميل ( كذا ) ، البحثاوي عثمان بن إسماعيل ، ثم كثير الشدة ، بن عودة بن خدة ، ثم الطّود الشّامخ ، الإكليل الباذح البحثاوي علي ولد عدة ، المزيل لكل غمرة وشدة ، ثم الفارس الجواد الباسل ، الخرير الكامل الواصل ، الضرغام الجميل ، البحثاوي قدور الصغير بن إسماعيل . ومن الزمالة مدير الأمور الوهراني السيد محمد ولد قدور . الباي محمد بن عثمان المقلش وحروبه مع الدرقاوي ثم محمد بن محمد بن عثمان ، الملقب بالمقلش وهو خامس بآيات وهران ، الذين نار بهم الوقت وطاب الزمان ، كان انتقل مع أخيه عثمان إلى مدينة البليدة كما سبق البيان ، وأقام بها إلى أن قام ابن الشريف الدرقاوي على ( ص 250 ) مصطفى بن عبد اللّه المارّ وحاصره بوهران / ولما رءا ( كذا ) أهل الجزائر عجزه عن دفاع العدو وخانه ، عزلوه وخليفته حسن وولّوه في مكانه لرياسته وشجاعته بالميامنية ، وسعادة الوطن بولاية العثمانية . تولى سنة عشرين ومائتين وألف « 2 » وهو
--> ( 1 ) الآية رقم 249 من سورة البقرة . ( 2 ) الموافق 1805 م .