الآغا بن عودة المزاري

296

طلوع سعد السعود

بإخراجهم من وهران لينظر في ذلك فخرج الطلبة منها ، وانصرفوا بكلهم عنها ، وهو ينظر فيهم من محلّه وقلبه متحير في الأمر بكلّه ، فلم ير من لحقهم ورء ( كذا ) النساء درجن على الأسطاح وأعينهم شاخصات نحوهم أسفا عليهم وفي غم من أهل الصلاح ، فجاءه ءاغته الأسد الضرغام ، البطل الهمام الشهم الكامل ، الجواد العاقل ، الكمي الباسل ، فارس القتال ، وصنديد النزال مبدد الأعداء ، وفاصل الدعاوي ، ءاغة السيد قدور الكبير بن إسماعيل البحثاوي وقال له يا سيدي لا يليق بك ولا بنا طرد الطلبة الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ، ويتلون كتابه العزيز بالإتلاء الحضي وإنما اللائق أن من فعل ذنبا يستحق به العقاب ، عقب ومن لا فلا بلا ارتياب . والذين اشتكوا لك بهم بأنهم أهل افتيات ، عليهم بحفظ أنفسهم وأهلهم مما ادعوه عليهم بغير إثبات ، فقبل منه هذا الكلام ، وفرح به كثيرا بالانتظام ، وأمر بردهم لمحلهم فرجعوا ، بعد أن ( ص 236 ) خرجوا منه وفزعوا ، ولما استقروا بمواضعهم ، واشتغلوا بمصانعهم ، ذهب / لهم على فرسه بشواشه ، متبخترا في سيره ونواشه ، وحين وصلهم لمحلهم ، دفع لهم مالا كثيرا زيارة بقصد التبرك بهم ، وقال لهم أيها الطلبة اشتغلوا بالقراءة وكفوا أنفسكم عن الإذاية فما في المدينة من يحبكم إلا ثلاثة في المحبة سواء ، وهم : أنا وءاغة قدور بن إسماعيل البحثاوي والنساء . وفي ءاغة المذكور ، الفارس المشهور ، قال الحافظ العلامة ، القدوة الفهامة إمام المحققين وحافظ الوقت على الإطلاق بالتبيين الشيخ محمد أبو راس الناصري هذه الأبيات : ألا إنّ أوصاف الكمال تجمعت * بأسرها في شهم جليل تبرّعت أموره وهو قدور الذي قد فاق * غيره ورتبه إلى السما قد علت سليل إسماعيل سليل بشيرها * يلقّب ببحث تلقيبا له دنت جميع قواصيها وحاز كمالها * كما لسطوته الرقاب قد أخضعت ونال علوا لا يناله غيره * فما للبحثاوي من شبه يرى - روت فإنه حاتم وأخنق قيسها * هرم ومأمون رشيد بلا عنت فاق ابن مكدّم في كل أموره * ولو كان حاضرا سلّم له ثبت وكيف وأنه من نسل صعصعة * وهو من المخزومي أصلا له ثبت وكانت رئاسة المخزن بين آغا هذا ومحمد الزحاف ولد الشريف الكرطي