الآغا بن عودة المزاري
192
طلوع سعد السعود
مملوءة معمّمة ، من بدرات نقود متمّمة وسلع مرزّمة ، وعتاق خيل مسوّمة ، وجالت فيها يد الجود إلى أن صيرته للعدم بعد الوجود ، وبقي في أثوابه رافلا وعن عواقب أموره غافلا إذا بأهل فاس من كل معاند وجّهوا له غفلة أخاه عبد الواحد ، بعد ما مكث خمسة أشهر ونصفا فأسرع به أخوه تلفا وخرج السعيد ( ص 133 ) للقائه . وكان ذلك سببا لشقائه ولما استقر في بسيط / واحد أدلج ليلا عبد الواحد بعد إبرامه الأمر مع الرؤساء والرعية فأدخلته البلد ليلا جماعة الرحويّة ، وأقام لهم النذيرة على الأسوار مشاعيل النيران علامة لمن هو بالمحلة على الإقامة ، ولما سمعوا أصحاب السعيد انصرفوا عنه وبقي كالوحيد ولم يتأمل في السابق قول الشاعر القائل بتحذيره لكل عارف ماهر : إنّ الليالي لم تحسن إلى أحد * إلّا أساءت إليه بعد إحسان ثم أخوه الهمام الماجد أبو مالك عبد الواحد بن أبي حمّ ، موسى الشائع ، سادس عشر رجب سنة أربعة عشر من القرن التاسع « 1 » فنفق في أيامه سوق الأدب ، وجاء بنوه إليه ينسلون من كل حدب ، فينقلبون بخير الحقائب ظافرين بجزيل الرغائب . ولما قصده من الأندلس محمد بن أبي طريق بن أبي عنان المريني قال له وقت التسليم والاقتباس أنا في حسب يغمراسن بن زيان حتى تعينني على فاس ، فقال له وصلت وجهز له الجيوش وأعطاه الأموال وآلة الملك وأرسل معه العمال حتى استولى على فاس وملكه في قصّته المشهورة ، ودوّخ مملكة المغرب الأقصى ، فكانت من مناقبه المأثورة ، واستمرّ عبد الواحد في الملك إلى سنة سبع وعشرين وثمانمائة « 2 » فخلعه ابن أخيه محمد بن أبي تاشفين المعروف بابن الحمرا على يد أبي فارس الحفصي صاحب تونس فخرج من تلمسان متوجها للغرب . ثم ابن أخيه أبو عبد اللّه محمد بن أبي تاشفين بن أبي حمّ موسى بن يوسف فقابل الدّهر أيامه بالإسعاد ، حتى صارت كالمواسم والأعياد . ثم فسد ما بينه وبين أبي فارس فأبدل سعيده بالناحس . وسببه أن
--> ( 1 ) الموافق 1411 - 1412 م . ( 2 ) الموافق 1423 - 1424 م .