ابن حوقل النصيبي
39
صورة الأرض
يعرف بمحمّد بن القسم السامىّ إلى المعتضد فاستنجده عليهم فبعث معه بابن ثور « 2 » ففتح عمان للمعتضد وأقام بها الخطبة له وانحازت الشراة إلى ناحية لهم تعرف بنزوى إلى يومنا هذا بها إمامهم وبيت مالهم وجماعتهم [ 12 ب ] على غدر فيهم شديد وغيلة ظاهرة بالجميع ، وعمان بلاد حارّة جروميّة وبلغني أنّ بمكان منها بعيد من البحر ربّما وقع ثلج رقيق ولم أر من شاهد ذلك إلّا بالبلاغ ، ( 33 ) وبأرض سبأ من اليمن طوائف من حمير وكذلك بحضر موت ، وديار همدان وأشعر « 8 » وكندة وخولان فبلاد مفترشة في أعراض اليمن وفي أضعافها مخاليف وزرع وبها بواد وقرى تشتمل على بعض تهامة وبعض نجد ، ونجد اليمن من شرقىّ تهامة وهي قليلة الجبال مستوية البقاع ونجد اليمن غير نجد الحجاز غير أنّ جنوبىّ نجد الحجاز يتّصل بشمال نجد اليمن وبين البحرين وبين عمان برّيّة منيعة السلوك ، وباليمن قرود كثيرة وبلغني أنّها تكثر حتّى لا تطاق إلّا بجمع عظيم فإذا اجتمعوا كان لهم كبير يعظّمونه ويتبعونه كاليعسوب للنحل ، وبها دابّة تدعى العدار « 14 » بلغني أنّها تطلب الإنسان فتقع عليه وإن أصابت منه تلك الدابّة جرحا تدوّ جوف الإنسان فانشقّ ، ويحكى عن الغيلان بها من الأعجوبة ما لا أستحسن حكايته لأنّ المنكر لما لا يعلم أعذر من المقرّ بما يجهل ، ( 34 ) وأمّا المسافات بديار العرب فإنّ الذي يحيط بها من عبّادان إلى البحرين نحو إحدى عشرة مرحلة ومن البحرين إلى عمان « 19 » نحو شهر ومن عمان إلى أوائل مهرة نحو مائة فرسخ ، وسمعت أبا القسم البصرىّ يقول من عمان إلى عدن ستّمائة فرسخ منها خمسون فرسخا إلى المسقط عامرة وخمسون لا ساكن فيها إلى أوّل بلد مهرة وهي الشحر وطولها أربع مائة فرسخ والعرض في جميع ذلك من خمسة فراسخ إلى ثلاثة فراسخ وكلّها رمل
--> ( 2 ) ( ثور ) - ( ؟ ؟ ؟ ) ، ( 8 ) ( وأشعر ) تابعا مع حط لصط وفي الأصل ( وأسعد ) وكذلك في نسختي حط ، ( 14 ) ( العدار ) تابعا لحط وصط وفي الأصل ( العرار ) وكذلك في نسختي حط ، ( 19 ) ( عمان ) - ( عمّان ) ،