ابن حوقل النصيبي

236

صورة الأرض

هذا العدد في أيّام بلال حتّى رأيت كثيرا من تلك البقاع فربّما رأيت في مقدار رمية سهم عددا من الأنهار صغارا تجرى في جميعها السميريّات « 2 » ولكلّ نهر اسم ينسب به إلى صاحبه الذي احتفره أو إلى الناحية التي يصبّ إليها ويفرع ماؤه « 4 » فيها وأشباه ذلك من الأسامى فجوّزت أن يكون ذلك كذلك في طول هذه المسافة وعرضها ولم أستكثره ، وهي من بين سائر العراق مدينة عشريّة ولها نخيل متّصلة من عبداسى إلى عبّادان نيّف وخمسين « 7 » فرسخا متّصلة لا يكون الإنسان منها بمكان إلّا وهو في نهر ونخيل أو يكون بحيث يراهما ، وهي في مستواة لا جبل فيها ولا يكون بحيث يقع البصر على جبل بتّه ، وبها آثار أمير المؤمنين صلوات الله عليه وغير موقف معروف مذ أيّام الجمل وقبر طلحة بن عبيد الله « 10 » في نفس المدينة وخارج المربد في البادية قبر أنس بن مالك والحسن البصرىّ وابن سيرين والمشاهير من علماء البصرة وزهّادها إلى يومنا هذا ، ومن مشاهير أنهارها نهر الأبلّة وطوله أربعة فراسخ ما بين البصرة والأبلّة وعلى جانبي هذا النهر قصور وبساتين متّصلة كأنّها بستان واحد قد مدّت على خيط ورصفت بالمجالس الحسنة والمناظر الأنيقة والأبنية الفاخرة والعروش العجيبة والأشجار المثمرة والفواكه اللذيذة والرياحين الغضّة المركّب « 16 » منها مثل الحيوان والبرك الفسيحة المرصوفة ولا تخلو من المتنزّهين بغرائب الملاذّ وتحفّ المتظرّفين منحدرين ومصعدين « 18 » ، ويتشعّب فوق البصرة ومن تحتها أنهار كثيرة فمنها ما يقارب هذا النهر في الكبر ولا يدانيه في الجمال وحسن المنظر الأنيق ، وكأنّ نخيلها غرست ليوم واحد ، وهذه الأنهار الكبار كلّها متخرّقة بعضها إلى بعض وكذلك عامّة أنهار البصرة حتّى إذا جاءهم

--> ( 2 ) ( السميريّات ) - حط ( السماريّات ) ، ( 4 ) ( ماؤه ) - ( ماء ) ، ( 7 ) ( وخمسين ) - ( وخمسون ) ، ( 10 ) ( طلحة بن عبيد الله ) يلي ذلك في حب ( والزبير بن العوام ) ، ( 18 ) ( 15 - 18 ) ( ورصفت . . . . ومصعدين ) يوجد ذلك في حط بعد ( يراهما ) في السطر 8 المتقدّم إلّا أنّ النصّ في حط أخصر وموضعه في حب كما في الأصل ، ( 16 ) ( المركّب ) - ( المركب ) ،