ابن حوقل النصيبي
225
صورة الأرض
ثلاثون فرسخا وهي أيضا على شفا جرف بين الخوف والرجاء وبها تجارة دائمة لو تركتها السلاطين وربح ومضطرب لو لم يجر فيها حكم الشياطين والخوارج وهي فرضة لارمينيه وبلاد الروم ونواحي ميافارقين وارزن وتصل منها إلى الموصل المراكب مشحونة بالتجارة كالعسل والسمن والمنّ والجبن والجوز واللوز والبندق والزبيب والتين إلى غير ذلك من الأنواع وهي أحسن تلك الناحية عمارة وأرجاها سلامة لوفور أهلها وكثرة خصبها وليست كارزن وميافارقين من خلوّ المنازل وعدم الأكرة وأهل الضياع وقلّة الماشية والكراع ، والجزيرة متّصلة بجبل ثمنين وباسورين وفيشابور وجميعها في الجبل الذي منه جبل الجودىّ متّصل بآمد من جهة الثغور وأعالي البلد بأعمال مرعش واللكام وبأسافلها ، فلا يبعد من دجلة إلى مدينة السنّ التي على شرقىّ دجلة في حدود جبل بارمّا ويتّصل بجبال شهرزور ، والسنّ مدينة لطيفة بينها وبين تكريت بضعة عشر فرسخا عليها سور قد خرب أكثره وفي أهلها جور وشرّ وبينهم حنات وضغائن وليست ببعيدة الخراب ، وبينها وبين مدينة البوازيج أربعة فراسخ وهي مدينة على الزاب الصغير من غربيّه يسكنها قوم خوارج الغالب عليهم إيواء اللصوص وفعل القبائح وشرى السرقات وما يأخذه بنو شيبان من قطع الطريق ، والى مدينة السنّ مصبّ الزاب الأصغر في دجلة عن غلوة منها والسنّ مضمومة إلى عمل الجزيرة وليس البوازيج منها ولا في ضمنها لأنّها مذ كانت لمن غلب ، ( 22 ) وديار مضر فهي من هذه الجزيرة قائمة حدودها وكذلك ديار بكر وديار ربيعة تعرف كلّ ناحية من المجاورة لها بأوصافها وأقطارها وحدودها ومدنها ، وأجلّ مدينة لديار مضر الرقّة وهي والرافقة مدينتان كالمتلاصقتين وكلّ واحدة بائنة من الأخرى بأذرع كثيرة وفي كلّ واحدة منهما مسجد جامع [ 66 ظ ] وهما على شرقىّ الفرات وكان لهما عمارة وأعمال ورساتيق وكور فقلّ حظّهما من كلّ حال وضعفت بما حمّلها سيف الدولة