ابن حوقل النصيبي

204

صورة الأرض

للنصرانيّة فيها مدخل ولا مخرج وأهلها في غاية الجهاد وفي حين الهدنة والمسالمة مصونة في شرائط بينهم غزيرة مقرونة بالقهر والاستظهار « 2 » ، وميرقه جزيرة خطيرة لصاحب الأندلس وكذلك جبل الفلال « 3 » مضاف إلى ذلك العمل وليس ميرقه بالمدانية لصقلّيه في حال من الأحوال وإن كانت ذات خصب ورخص وسائمة ونتاج وخير [ فإنّها تقصر عن صقلّية في العدّة والعتاد والقوّة على الجهاد وكثرة التجارة ووفور العمارة ] « 6 » ، ومن الجزائر المشهورة غير العامرة جزيرة مالطه « 7 » وهي بين صقلّيه واقريطش وبها إلى هذه الغاية من الحمير التي قد توحّشت والغنم الكثير الغزير وبها من العسل أيضا ما يقصدها قوم بالزاد لاشتياره ولصيد الغنم والحمير فأمّا الغنم فتكسّد والحمير فيمكن الورود بها إلى النواحي فتباع وتعتمل ، والذي سبّب هلاك الجزيرتين بعد قصد العدوّ لهما ما صار اليه أهلها من البغى والحسد والنكد حسب ما خامر أهل الثغور من ذلك إلى استباحة الفساد والفسوق والغدر والغيلة والتضادّ والعناد فجعلوا عبرة للمعتبرين وموعظة للسامعين الناظرين ولن يصلح اللّه عمل المفسدين ولا يضيع أجر المحسنين « 15 » ، وقد ذكرت أنّ من جبلة إلى قبرس يومين « 16 » ومنها إلى جانب بلد الروم مثله وبقبرس المصطكي الجيّد والميعة الكثيرة والحرير والكتّان وبها « 17 » من القمح والشعير والحبوب والخصب ما لا يوصف كثرة ، ولجبل الفلال « 18 » الذي بنواحي افرنجه بأيدي المجاهدين عمارة وحرث ومياه وأراض تقوت من لجأ إليهم فلمّا وقع اليه المسلمون عمّروه وصاروا في وجوه الافرنجة والوصول إليهم ممتنع لأنّهم يسكنون في وجه الجبل فلا طريق إليهم ولا متسلّق عليهم إلّا من جهة هم منها آمنون ومقداره في الطول نحو يومين ، « 21 »

--> ( 2 ) ( 1 - 2 ) ( وأهلها . . . والاستظهار ) يوجد في حط مكان ذلك ( إلّا على طريق الجهاد أو في حين الهدنة والمسالمة يدخلونها على شرائط بينهم ) ، ( 3 ) ( الفلال ) - حط ( القلال ) ، ( 6 ) ( 5 - 6 ) [ فانّها . . . العمارة ] مأخوذ من حط ، ( 7 العامرة ) - تابعا لحط - ( الغامرة ) ، ( 7 ) ( مالطه ) - ( جالطه ) ، ( 15 ) ( 14 - 15 ) ( ولن . . . المحسنين ) سورة آل عمران ( 3 ) الآية 165 وسورة يونس ( 10 ) الآية 81 ، ( 16 ) ( يومين ) - ( يومان ) ، ( 17 ) ( وبها ) - ( وبهما ) ، ( 18 ) ( الفلال ) - حط ( القلال ) ، ( 21 ) ( يومين ) - حط ( ميلين ) ،