ابن حوقل النصيبي

201

صورة الأرض

لحرم اجتازت ببلد الروم على القسطنطينيّة « 1 » إلى ناحيته ووصلوا الملك الذي كان في أيّامهم شاكرين وكان خائفا عليهم من صاحب مصر غير أنّ للإسلام فيما عليه نفوس أهله وقلوبهم شأنا في انتشار الكلمة وفساد « 3 » الحال وكثرة العناد والخلاف والاشتغال بطلبه بعضهم لبعض ما خلا به « 4 » للروم سربهم فطالت أيديهم إلى ما كانت مغلولة عنه وأطماعهم محسومة منه ، ( 9 ) وقد ذكرت هذا البحر وما عليه من المدن والبقاع من حدّ طنجة ونواحيها إلى أرض مصر وإلى آخر الشأم من الثغور إلى اولاس ممّا كان في أيدي المسلمين ولهم وشكّلت ذلك إلى أطراف بلد الروم وما دون الخليج وبعده من الأرض الصغيرة وأثبتّ فيه أكثر ما بعد الخليج من أرض القسطنطينيّة « 10 » ونواحي بلبونس وجون البنادقين وأرض قلوريه والانكبرذه وافرنجه وروميه وجليقيه وما يحادّ من نواحي الأندلس ، ( 10 ) [ 60 ظ ] وعلى هذا البحر وفي بلد الروم جبال لا تحدّ لكثرتها ومنها جبال اقليميه واقليميه مدينة كانت للروم قديما أتى عليها المسلمون وكان بعض أبواب طرسوس يدعى بباب اقليميه وينسب إليها وهذه الجبال آخذة ببلد الروم يمينا وشمالا ، وإذا جزت اقليميه وكانت بعيدة من شطّ البحر بنحو مرحلة نزلت المكان المعروف باللامس « 16 » قرية على شطّ البحر كان الفداء يقع فيها بين المسلمين والروم فيكون الروم في مراكبهم والمسلمون في البرّ يفادون ، وتتّصل هذه الناحية بإقليم اجيا معدن الميعة « 18 » التي تجلب إلى جميع الأرض في البرّ والبحر من هذا الرستاق والناحية ويمتدّ البحر إلى انطاليه « 20 » وبينهما أربعة أيّام في البحر بطاروس جيّد ومثلها في البرّ وانطاليه « 21 » حصن منيع ورستاق عظيم مضاف إلى حصن انطاليه وليس للملك عليه دخان ولا كلفة من صغير ولا كبير وبه مرتّبون للخرائط والبريد بالبغال والبراذين في البرّ ومرتّبون في البحر لنقل الحوائج والمتاع

--> ( 1 ) ( القسطنطينيّة ) - ( القسطنطينه ) ، ( 3 ) ( وفساد ) - ( وفساد ) ، ( 4 ) ( ما خلا به ) - ( ما خلا ) ، ( 10 ) ( القسطنطينيّة ) - ( القسطنطينة ) ، ( 16 ) ( باللامس ) - ( بالأمس ) ، ( 18 ) ( الميعة ) - ( المبيعه ) ، ( 20 ) ( انطاليه ) - ( أنطاكية ) ، ( 21 ) ( انطاليه ) - ( أنطاكية ) ،