ابن حوقل النصيبي
171
صورة الأرض
ونفس فلسطين هو ما ذكرته ومياه فلسطين من الأمطار والطلّ وأشجارها وزرعها أعذاء بخوس لا سقى فيها إلّا نابلس [ 51 ظ ] فيها مياه جارية ، وفلسطين أزكى بلدان الشأم ريوعا « 3 » ومدينتها العظمى الرملة وبيت المقدس تليها في الكبر وهي مدينة مرتفعة على جبال يصعد إليها من كلّ مكان يقصدها القاصد من فلسطين وببيت المقدس مسجد ليس في الإسلام مسجد أكبر منه وله بناء في قبلته مسقّف في زاوية من غربىّ المسجد ويمتدّ هذا التسقيف على نصف عرض المسجد والباقي من المسجد خال لا بناء فيه إلّا موضع الصخرة فإنّ هناك حجرا مرتفعا كالدكّة عظيم كبير غير مستو « 9 » وعلى الصخرة قبّة عالية مستديرة الرأس قد غشّيت بالرصاص الغليظ السمك وارتفاع هذه الصخرة من الأرض التي تعرف بصخرة موسى تحت هذه القبّة إلى صدر القائم وطولها وعرضها متقارب وعليها حصار حائط ملوّح ويكون نصف قامة ومساحة الحجر بضع عشرة ذراعا في مثلها وينزل إلى باطن هذه الصخرة بمراق من باب يشبه السرداب إلى بيت يكون طوله نحو خمس أذرع في عشر لا بالمرتفع ولا بالمستدير ولا بالمربّع وسمكه فوق القامة ، وليس ببيت المقدس ماء جار سوى عيون لا ينتفع الرزوع بها وعليها شجيرات وهي من أخصب بلاد فلسطين على مرّ الأوقات ، وفي سورها « 17 » موضع يعرف بمحراب داؤود النّبيّ عليه السلم وهو بنية مرتفعة ارتفاعها نحو خمسين ذراعا من حجارة وعرضها نحو ثلثين ذراعا بالحزر وبأعلاه بناء كالحجرة وهو المحراب الذي ذكره الله تعالى بقوله وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب ، « 20 » وإذا وصلت إلى بيت المقدس من الرملة فهو أوّل ما يلقاك وتراه من بيت المقدس وبمسجدها لعامّة الأنبياء آثار ومحاريب معروفة ، ولبيت المقدس بناحيه الجنوب منه على ستّة أميال قرية تعرف ببيت لحم « 23 » وبها مولد عيسى عليه السلم ويقال أنّ
--> ( 3 ) ( ريوعا ) - ( ريوغا ) ، ( 9 ) ( 8 - 9 ) ( عظيم كبير غير مستو ) - ( عظيمة كبيرة غير مستوية ) ، ( 17 ) ( وفي سورها ) - حط ( وفي المسجد ) ، ( 20 ) ( وهل . . . المحراب ) سورة ص ( 38 ) الآية 20 ، ( 23 ) ( ببيت لحم ) - ( ببيت لخم ) ،