ابن حوقل النصيبي
155
صورة الأرض
النيل ، ومن قصدها من أسوان وأعلى الصعيد اجتاز بدنقل بماء عدّ في أحساء تحفر باليد وعليه نخيل كثيرة بغير ساكن وتزوّد الماء إلى بيريس ومسيرة كلّ طريق ممّا ذكرته إليها ثلث مراحل ، وأكثر هذه الطرق في عقاب وأودية وجميع من قصدها من هذه الأربع نواحي يقطع الوادي المعروف بدواى وأحساء بنى فضالة ، ومن قصد ألواح الداخلة وهي داره مملكة آل عبدون من ناحية القيس والبهنسة كان وصوله إلى بهنسة ألواح إذ بها ناحية تعرف بالبهنسة أيضا وبينها وبين الفرفرون مرحلة والفرفرون قرية ذات قصور ، وبين بهنسة مصر والقيس وبهنسة ألواح أربع مراحل وهي في جملة ألواح الداخلة وتصيب « 9 » الماء في هذا الطريق بموضع يعرف بماء النخلة وفيه نخلة ، والغالب على أهل الفرفرون القبط النصارى وبالفرفرون والبهنسة قصران لآل عبدون يليهما مساكن كمساكن القلمون ولا حرم فيهما ولا ذخيرة بل هي عدّة لنزول أهلها بها عند نزههم ويليهما مساكن الأكرة وبالبهنسة وببيخيط وبيريس قرى ظاهرة وباطنة وأمم عليهم لوازم للسلطان وجزية ولا يمدّ آل عبدون وخدمهم أيديهم في شئ من الجباية سوى الخراج والجزية من النصارى وليس بجميع الواحات يهودىّ واحد فما فوقه وبالواحات من بنى هلال عدّة « 16 » غزيرة وأمّة كثيرة وهي مصيفهم وقت الغلّة وميرتهم منها وليس بجميع الواحات حمّام ولا فندق يسكنه الطارئ والقادم إليها وإذا قدم التجّار والزوّار على آل عبدون أنزلوهم أين كانوا من قرارهم ولزمتهم الأنزال ودرّت عليهم الضيافات إلى حين رحيلهم وعندهم بجميع نواحيهم المطاحن بالإبل والبقر وقّلما يمطرون ومياه عيونهم حارّة فهي تقوم لهم مقام الحمّامات وقد يقصد الواحات من ناحية المغرب ومن جزيرة [ 46 ب ] فيها نخيل وسكّان من البربر تعرف بسنتريّة « 23 » فيكون أوّل وصولهم منها إلى ناحية بهنستها ، وبجميع الواحات بيع قديمة أزليّة معمورة لأنّ البلد كان نصرانىّ الأصل قديما وكان غزير الدخل كثير المال فشاب وشمط بجور السلطان
--> ( 9 ) ( وتصيب ) - ( ويصيب ) ، ( 16 ) ( عدّة ) - ( عدّة ) ، ( 23 ) ( بسنتريّة ) - ( بسنترة ) ،