ابن حوقل النصيبي

153

صورة الأرض

فانقطع بالمغاربة وخصّ بقطعه اللعين أبو الفرج بن كلّس وزير العزيز فإنّه استأصل ذلك بالنوائب والكلف والمغارم والسخر الدائمة للصنّاع حتّى لجعل جزية على جميع الداخلين والخارجين إلى تنيس ، وبمصر غير طراز رفيع وسآتى على ذكره ، ( 21 ) وأمّا النيل فأكثر جريه إلى الشمال وكذلك جرى نهر الاردنّ وعرض العمارة عليه بجنبتيه من حدّ أسوان ما بين نصف مرحلة إلى يوم إلى أن ينتهى إلى الفسطاط فتعرض العمارة على وجه الأرض فيصير عرضها من حدّ الإسكندريّة إلى الحوف الذي يتّصل بعمارة القلزم نحو ثمنية أيّام وأكثر ولم يكن في أرض مصر سيّما ما جاور النيل قفار غير معمورة « 9 » بل كانت آهلة قبل فتح الإسلام فلم يبق بها ديّار ولا مخبر ، ( 22 ) وأمّا الواحات فإنّها بلاد كانت معمورة بالمياه والأشجار والقرى والروم قبل فتحها وكان يسلك من ظهرها إلى بلاد السودان بالمغرب على الطريق الذي كان يؤخذ ويسلك قديما من مصر إلى غانه فانقطع ولا يخلو هذا الطريق من جزائر النخيل وآثار الناس وبها إلى يومنا هذا ثمار كثيرة وغنم وجمال قد توحّشت فهي تتوارى وللواحات من صعيد مصر إليها في حدّ النوبة نحو ثلاثة أيّام في مفازة حدّ ولم تزل سافرتهم وسافرة أهل مصر على غير طريق تتصرّف إلى المغرب وبلد السودان في برارىّ ولم ينقطع ذلك إلى حين أيّام دولة أبى العبّاس أحمد بن طولون وكان لهم طريق إلى فزان وإلى برقة فانقطع بما دار على الرفاق في غير سنة بسافية الريح للرمل على الرفاق حتّى هلكت غير رفقة فأمر أبو العبّاس بقطع الطريق ومنع أن يخرج عليه أحد ، ( 23 ) وبلد الواحات ناحيتان ويقال لهما الداخلة والخارجة وبين الداخلة والخارجة ثلث مراحل وأجلّهما الناحية الداخلة وهي واسطة البلد وقرار آل عبدون ملوكها وأصحابها وفيها مساكنهم وأموالهم وعدّتهم وذخائرهم وهما حارتان بينهما نصف بريد وبكلّ حارة منهما « 25 » قصر إلى جانبه مساكن

--> ( 9 ) ( معمورة ) - ( معمور ) ، ( 25 ) ( منهما ) - ( منها ) ،