ابن حوقل النصيبي

147

صورة الأرض

والارتفاق بالحمّامات والفنادق إلى قصور مشيدة ونعم عتيدة وقد أحدق بها سور منيع رفيع يزيد على ثلاثة أضعاف ما بنى بها وهي خالية كأنّها تركت محالّا للسائمة عند حصول خوف ، وبها ديوان مصر ومسجد جامع حسن نظيف غزير القوّام والمؤذّنين وقد ابتنت بعض نساء أهل المغرب جامعا آخر بالقرافة « 5 » موضع بظاهر مصر كان مساكن لقبائل اليمن ومن اختطّ بها هناك قديما عند فتحها وهو من الجوامع الفسيحة الفضاء الرائعة البناء أنيق السقوف يهىّ المنظر ، وبالجزيرة والجيزة أيضا جامعان آخران دون جامع القرافة في نبله وحسنه ، ( 15 ) وبمصر نخيل كثيرة وبساتين وأجنّة صالحة وتمتدّ زروعهم بماء النيل من حدّ أسوان إلى حدّ الإسكندريّة والباطن ويقيم الماء في أرضهم بالريف والحوف منذ امتداد الحرّ إلى الخريف « 11 » وينضب على ما قدّمت ذكره فيزرع ولا يحتاج إلى سقى ولا مطر من بعد ذلك ، وأرض مصر لا تمطر ولا تثلج ، وليس بأرض مصر مدينة يجرى فيها الماء من غير حاجة إلى زيادة النيل إلّا الفيّوم والفيّوم اسم الإقليم وبالفيّوم مدينة وسطة ذات جانبين تعرف بالفيّوم ويقال أنّ يوسف النّبيّ عليه السلام اتّخذ لهم مجرى وزنه ليدوم لهم دخول الماء فيه وقوّمه بالحجارة المنضّدة وسمّاه اللاهون « 17 » ، ( 16 ) وماء النيل فلا يعلم أحد مبتدأه وذلك أنّه يخرج من مفاوز وراء أرض الزنج لا تسلك حتّى ينتهى إلى حدّ الزنج ويقطع في مفاوز النوبة وعماراتهم فيجرى لهم في عمارات متّصلة إلى أن يقع في أرض مصر ، [ قال « 21 » كاتب هذه الأحرف زعم مؤلّف الكتاب أنّ النيل لا يعلم أحد مبتدأه وأنّه

--> ( 5 ) ( 4 - 5 ) ( وقد ابتنت . . . بالقرافة ) مكان ذلك في حط ( وبنت السيّدة جامعا رابعا بالقرافة ) ، ( 11 ) ( الخريف ) - ( الحريف ) ، ( 17 ) ( اللاهون ) - ( الاهون ) ، ( 21 ) ( 21 - 12 ) [ قال . . . الموفّق ] من مضافات حب 13 ظ وتلى ذلك في الورقة 13 ب صورة النيل وهذه الصورة تشاكل صورة النيل التي في نسخة كتاب صورة الأرض الذي للخوارزمىّ ويوجد تلك الصورة في اللوح الثالث المضاف لكتاب صورة الأرض ( نشر هانس فون مژيك ) وانظر رسمها في ص . 149 ،