ابن حوقل النصيبي

120

صورة الأرض

لبيع اللحم والقليل « 1 » منهم في المدينة برأس السماط ويجاورهم القطّانون والحلّاجون والحذّاؤون وبها غير سوق صالح ، ويدلّ على قدرهم وعددهم صفة مسجد جامعهم ببلرم وذلك أنّى حزرت المجتمع فيه إذا غصّ بأهله بلغ سبعة آلف رجل ونيّفا لأنّه لا يقوم فيه أكثر من ستّة وثلثين « 4 » صفّا للصلاة وكلّ صفّ منها لا يزيد على مائتي رجل ، ( 4 ) وبصقلّيه من المساجد في مدينة بلرم والمدينة المعروفة بالخالصة والحارات المحيطة بها من وراء سوريهما عامرة أكثرها قائمة على عروشها بحيطانها وأبوابها نيّف وثلاثمائة مسجد يتواطأ أهل الخبرة منهم في علمها ويتساوون في معرفتها وعددها وبظاهرها ممّا حفّ بها ولاصقها وبين أجنّتها وأبراجها ومحالّ كانت متّصلة بالأقرب فالأقرب منها على الوادي المعروف بوادي عبّاس ومجاورة للمكان المعروف بالمعسكر « 11 » في ضمن البلد متبدّدة في فحص عبّاس وبعضها في أثر بعض إلى المنزل المعروف بالبيضاء قرية تشرف على المدينة وبينهما نحو نصف فرسخ « 13 » وقد خربت هلك أربابها بما دار عليهم من الفتن يعرف ذلك جميعهم غير مختلفين في مقدارها وإنّها تزيد على مائتي مسجد ، ولم أر لهذه العدّة من المساجد بمكان ولا بلد من البلدان الكبار التي تستولى على ضعف مساحتها شبها ولا سمعت من يدّعيه إلّا ما يتذاكره أهل قرطبه من أنّ بها خمس مائة مسجد ولم أقف على حقيقة ذلك من قرطبه وذكرته في موضعه على شكّ منّى فيه وأنا محقّقه بصقلّيه لأنّى شاهدت أكثره ، ولقد كنت واقفا ذات يوم بها في جوار دار أبى محمّد عبد الواحد بن محمّد المعروف بالقفصىّ الفقيه الوثائقىّ فرأيت من مسجده في مقدار رمية سهم نحو عشرة مساجد يدركها بصرى ومنها شئ تجاه شئ وبينهما عرض الطريق فقط ، وسألت عن ذلك فأخبرت أنّ القوم لشدّة انتفاخ رؤوسهم كان يحبّ كلّ واحد منهم أن يكون له مسجد مقصور [ 35 ب ] عليه لا يشركه فيه غير أهله وغاشيته وربّما كانا

--> ( 1 ) ( والقليل ) - ( والغليل ) ، ( 4 ) ( وثلثين ) - ( وثلاثون ) ، ( 11 ) ( بالمعسكر ) - ( بالعسكر ) ، ( 13 ) ( نحو نصف فرسخ ) - حط ( نحو من فرسخ ) ،