ابن حوقل النصيبي
98
صورة الأرض
في الأطعمة والأغذية والأشربة واللحمان والأدهان ولهم من جيّد الفواكه والثمور والأرطاب وسائر الأغذية [ وعندهم من الجمال الكثيرة في براريّهم وسكّان صحاريهم التي لا تدانيها في الكثرة إبل العرب ، ] « 3 » ( 53 ) هذا إلى طاعتهم لمن ملكهم فثقّفهم ونفارهم عمّن أهملهم « 4 » وأغفلهم وليس في بلدانهم من الفواحش الظاهرة وتعاطى الأمور المنكرة كالعيدان والطنابير والمعازف والنوائح والقيان والمخنّثين والفسق الشنيع ما بكثير من المواضع ، وقد يعرض في بعض نواحيهم من التهوّر الشديد والجنون العتيد وبذل السيف وبدار الطيش ويوجد عندهم فيمن رقّ أدبه « 8 » وحسن عمله من هذا وجوه فاسدة وحجج فيمن يقول به ويستحسنه داحضة ، وفيهم خاصّة بغير هذه الصفة لم يزالوا تسمو هممهم وتتوق نفوسهم إلى ورود المشرق بسعة أخطارهم وفاشى مروآتهم فيزدادون ظرفا وأدبا ومحتدا وفروسيّة وعملا في جميع وجوه الفضل وسبل النبل ، وكان ممّن قدم مصر بهذه الحال قديما محمّد بن هواشا وكانت فيه آلة من آلات الخير وكان تانئا فاكتنفه السلطان بمصر واستخدمه لبسالته وشجاعته ورياسته فتقدّم في كلّ حال من الجميل والخير وكان يتخرّق في نفقاته ويتّسع في صدقاته ويتناهى في معروفه وطلباته وكان إذا نصبت موائده فتحت أبوابه ورفعت ستوره وحجابه وبلغ الداخل عليه جميع آماله بل أناف على رجائه بإجماله وحسن فعاله ، واليه توهيب بن سعيد وكان يتعاطى الزيادة على ابن هواشا وغيره من منتحلي المحاسن ومكتسبى المكارم ، وبنو مصعب وكانوا ثلاثة نفر من بعد هؤلاء بزمان وأدركت من شاهدهم في غاية الكمال من أمور الدنيا والآخرة واختلّت أحوالهم بتغيّر الزمان والسلطان وانتقال الولايات بمصر فلم يفارقوا عاداتهم ولم يخلّوا برسم لمن كان برسمهم إلى القيام بمن جاور أسبابهم واتّصل بأتباعهم وقبروا مستورين
--> ( 3 ) ( 2 - 3 ) [ وعندهم . . . العرب ] مأخوذ من حط ، ( 4 ) ( أهملهم ) - ( أهلهم ) ، ( 8 ) ( ويوجد . . . أدبه ) - حط ( وقد يوجد أيضا ذلك فيهم فيمن رقّ أدبه ) ثمّ يفقد كلّ ما يتبع إلى آخر القطعة ( 53 ) ،