السيد محمد بيرم الخامس التونسي

315

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

وعندما تسافر القوافل إليها يعد جمال كل قافلة ويأخذ على كل جمل نصف ريال أي اثنين فرنك ونصف ضريبة منه على أصحاب الإبل وبعد موته وخضوع ابنه وانقياد القبائل نوعا ما أبقت تلك الضريبة على أصحاب الإبل عندما يكترونها إلى الحجاج وليس للدولة غير ما مر ذكره من أنواع المداخيل إلّا أنواع من الضرائب الخفيّة أكثرها يستفيده أفراد من المتوظفين لأنفسهم ممّا يؤخذ على الحجّاج بأسماء سموها كضريبة على تنظيف منى في العيد من الضحايا وغيرها مما لا يصرخ منه في الحقيقة إلّا نزر يسير في الجهات التي يذكرون الصرف لأجلها ، وكل المصاريف اللازمة لكلّ من الحرمين سواء كانت الوظائف الدينيّة أو السياسيّة أو شعائر المسجدين أو إقامة المواسم كله تصرفه الدولة من خزانتها وهو مقدار يبلغ نحو مليونين ونصف فرنك ، لأن الإقامة بخصوص شعائر المسجدين الشريفين مبالغ في إقامتها ولا أقول على حسب الاستحقاق لأن حقهما لا يبلغ إليه ولو ببذل النفس والنفيس . ومن المعلوم أن الشريعة المطهرة كان منبعها تلك الأماكن المكرمة وقد أجريت فيها الشريعة حق الإجراء واستقر الأمن في سائر جزيرة العرب ، وكانت القبائل تؤدي إلى بيت المال الإسلامي ما أوجبه الشرع على كل مسلم فكيف يغير ذلك الآن حتى يتجروا على إبدال حرم اللّه بعد الأمن بالخيفة والإتيان بما يسود منه الوجه يوم القيامة وتثقل به في الذنوب الصحيفة ، مع أن حملهما على الإستقامة أمر سهل يسير ، وما أجدر هاتيك الأماكن الشريفة بالمحافظة فيها على إدارة تحافظ على السنة وأعمال الخلفاء الراشدين ، الذي هو الأمر الوحيد في جلب قلوب سائر المؤمنين إلى الدولة التي تجري ذلك فضلا عن خصوص أهالي الحجاز ، ولا ريب أن ذلك يرسخ قدم الدولة وتستغني عن الإحتراسات الناشئة عن الدسائس في رمي بعض ذوي الأمر بمعاضدة بعض الدول الأجنبيّة لتطلب الخلافة أو الاستقلال ، نسأل اللّه إصلاح الحال . مطلب في السياسة الخارجيّة اعلم أن الحجاز مرتاح وللّه الحمد من أمر السياسات الخارجيّة إذ ليس في دواخله ومدنه ما عدى جده وينبع أجانب ولا يدخله إلّا المسلمون وليس لواحد إلا دعا بحماية إحدى الدول الأجنبيّة وكل من دخل فهو خاضع لأحكام البلاد ، ولا ريب أن المسلمين يحجون في كل عام من جميع آفاق الأرض وعلى الكثير منهم استيلاء الدول الأجنبيّة التي يبلغ عددها في هذا الوقت إلى ثلاثة عشرة دولة منها القوي ومنها الضعيف ومنها المنصف ومنها المعتسف ، ومع ذلك كله ليس لهم أدنى تداخل أو تكلم فيما يتعلق برعاياهم المسلمين هناك واللّه يديم ستره الجميل ، نعم أن جده يوجد بها قناصل كثيرون للدول الأجنبيّة الذين لهم عناية أو علقة بالمشرق ولهم تجار إفرنج في تلك المرسى ، وكذلك بعض الدول الأجنبيّة الذين ليس لهم هناك شيء يذكر تجد لكثير منهم قناصل يستولون تلك