السيد محمد بيرم الخامس التونسي

263

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

خدمتكم وصداقتكم واستقامتكم لذاتنا الشاهانية ولمنافع دولتنا العلية ، ولما هو معلوم لدينا بأن لكم وقوفا ومعلومات تامة في خصوص الأحوال المصرية ، وأنكم كفؤ لتسوية بعض الأحوال الغير المرضية التي ظهرت بمصر منذ مدة ، ولإصلاحها وجهنا إلى عهدتكم الخديوية المصرية المحدودة بالحدود القديمة المعلومة مع الأراضي المنضمة إليها المعطاة إلى إدارة مصر ، توفيقا للقاعدة المتحدة بالفرمان العالي الصادر في 13 محرم سنة 1283 ه المتضمن توجيه الخديوية المصرية إلى أكبر الأولاد ، وحيث أنكم أكبر أولاد الباشا المشار إليه وجهت إلى عهدتكم الخديوية المصرية ، ولما كان تزايد عمران الخديوية المصرية وسعادتها وتأمين راحة كافة أهاليها وسكانها ورفاهيتهم هي من المواد المهمة لدينا ومن أجمل مرغوبنا ومطلوبنا ، وقد ظهر أن بعض أحكام الفرمان العالي الشأن المبني على تسهيل هذه المقاصد الخيرية المبين فيه الامتيازات الحائزة لها الخديوية المصرية قديما ، نشأ منه الأحوال المشكلة الحاضرة المعلومة صار تثبيت المواد التي لا يلزم تعديلها من هذه الامتيازات وتأكيدها ، وصار تبديل المواد المقتضى تبديلها وتعديلها وإصلاحها فما تقرر إجراؤه الآن هو المواد الآتية وهي : أن كافة واردات الخطة المذكورة يكون تحصيلها واستيفاؤها باسمنا الشاهاني ، وحيث أن أهالي مصر أيضا من تبعة دولتنا العلية والخديوية المصرية ملزومة بإدارة أمور المملكة الملكية والمالية والعدلية بشرط أن لا يقع في حقهم أدنى ظلم ولا تعد في وقت من الأوقات ، فخديوي مصر يكون مأذونا بوضع النظامات اللازمة للداخلية المتعلقة بهم وتأسيسها بصورة عادلة ، وأيضا يكون مأذونا بعقد وتجديد المشارطات مع مأموري الدول الأجنبية في خصوص الكمرك والتجارة وكافة أمور المملكة الداخلية ، لأجل ترقي الحرف والصنائع والتجارة واتساعها ، ولأجل تسوية المعاملات السائرة التي بين الحكومة والأجانب أو الأهالي والأجانب مع أمور ضابطة الأجانب بشرط عدم وقوع خلل في معاهدات دولتنا العلية السياسية وفي حقوق متبوعية مصر إليها ، وإنما قبل إعلان الخديوية المشارطات التي تعقد مع الأجانب بهذه الصورة يصير تقديمها إلى بابنا العالي وأيضا يكون حائزا للتصرفات الكاملة في أمور المالية لكنه لا يكون مأذونا بعقد استقراض من الآن فصاعدا بوجه من الوجوه ، وإنما يكون مأذونا بعقد استقراض بالاتفاق مع المداينين الحاضرين أو وكلائهم الذين يعينون رسميا ، وهذا الاستقراض يكون منحصرا في تسوية أحوال المالية الحاضرة ومخصوصا بها ، وحيث أن الامتيازات التي أعطيت إلى مصر هي جزء من حقوق دولتنا العلية الطبيعية التي خصت بها الخديوية وأودعت لديها ، لا يجوز لأي سبب أو وسيلة ترك هذه الامتيازات جميعها أو بعضها أو ترك قطعة أرض من الأراضي المصرية إلى الغير مطلقا ، ويلزم تأدية مبلغ 750 ألف ليرة عثمانية الذي هو الويركو المقرر دفعه في كل سنة في أوانه ، كذلك جميع النقود التي تضرب في مصر تكون باسمنا الشاهاني ولا يجوز جمع عساكر زيادة عن 18 ألف لأن هذا القدر كاف لمحافظة أمينة إيالة مصر الداخلية في وقت الصلح ، وإنما حيث أن قوة مصر البرية والبحرية هي