السيد محمد بيرم الخامس التونسي
205
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
وعند دخولي إلى إنكلاتيره وجدت رئيس الوزارة هو رئيس حزب المحافظين وهو اللورد بكنسفليد وإنما حاز ذلك اللقب عند معاهدة برلين سنة 1295 ه حيث نجح سعيه في تغيير معاهدة صان استيفانوس بتلك المعاهدة ، واستولت انكلاتيره على قبرس ، وكان هذا الرجل من نسل اليهود فلما ترقى في السياسة غير دينه لدين الدولة حتى يمكن له الترقي للمناصب العالية واشتهر بتأليفه وأفكاره وخطبه حتى سلمت له رياسة حزب المحافظين وولي الوزارة مرارا . وأما رئيس حزب الإطلاق حينئذ فهو مستر إكلادستون وليس له لقب شرف لكنه باتساع معارفه حاز تلك الرتبة واستولى الوزارة مرارا . فصل في بعض عوائد الإنكليز وصفاتهم اعلم أن كتاب كشف المخبا عن فنون أوروبا للبليغ اللغوي أحمد فارس « 1 » قد اشتمل على تفاصيل في عوائد القوم يعز وجودها في غيره فمن رام الاطلاع على جزئياتها فليرجع إليه وإنما نلم هنا بشيء كاف في التعريف بذلك . وحاصله أن أصل الأهالي كما تقدّم من قبيلة من قدماء الفرنسيس اختلطت مع قوم قدماء في الشمال وتناسل منهم هذا الجيل وهم أقوياء بيض نصع حمر من الدم ، يغلب فيهم الطول وشقورة الشعر نساؤهم جميلات طباعهم رزينة فمع إطلاق الحرية فيهم لا يطيشون عن حدود الإستقامة والانقياد إلى الحكم حتى إذا تجمع منهم الجم الغفير البالغ لعدة مئات من الألوف وتكلموا في السياسة وهاجوا واضطربوا ووقع بينهم خلاف في تلك المجامع أحوجت إلى الخروج من القول إلى الفعل فما هو إلا أن يصعد حاكم ذلك الصقع على مكان مرتفع ويقول سيدنا وحاكمنا الملك يأمر كل فرد منكم أيها المجتمعون بالتفرق حالا وأن يدخل كل منكم مسكنه أو محل صناعته تحت قيد الحكم الصادر في أول سنة في دولة الملك جورج في قطع الهرج والغوغاء واللّه يحرس الملك ، فحينئذ يتفرق الجمع إلا ما ندر فيحتاج إلى أعمال القوة من الضابطية والحرس والعساكر بل وعلى كل مار إعانة الحرس إلا أصحاب رتبة اللورد فإنهم غير مكلفين بذلك ، ومن النادر القليل وجود حالة مثل تلك بل الأفراد الجناة يخضعون للحكم وينقادون إلى أمر أعوان الحكم بمجرد القول ، وعلى فرض الامتناع فيخرج له العون عصية على رأسها صورة تاج الملك فيطاطي رأسه وينقاد وإن لم يفعل وجب على كل من رآه إعانة العون على جبره فأعانت هاتيك الخلة على إطلاق الحرية واطمئنان الدولة من الهرج .
--> ( 1 ) هو أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق ( 1219 - 1304 ه ) عالم باللغة والأدب ولد في قرية عشقوت بلبنان - رحل إلى مصر فتلقى الأدب عن علمائها ورحل إلى تونس فاعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى أحمد فارس ، دعي إلى الآستانة فأنشأ بها جريدة الجوائب سنة ( 1277 ه ) توفي بالآستانة ونقل جثمانه إلى لبنان عملا بوصيته ودفن في الحازمية . على مقربة من الحدث وطن آل الشدياق . الأعلام 1 / 193 أعيان البيان ( 111 ) دائرة المعارف الإسلامية 1 / 490 أعلام اللبنانيين ( 75 ) تاريخ الصحافة العربية 1 / 96 معجم المطبوعات ( 1104 ) .