السيد محمد بيرم الخامس التونسي
119
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
دائما أناس رسميون ليقدموا تعظيمات الوالي وخضوعه لأعتاب السلطنة ، وليقبلوا أيضا الإذن اللازم من الباب العالي لأمور عظيمة في الولاية . ثم إن الباشا الموجود الآن والأهالي التونسيون طلبوا زيادة في التفضل وأعطي ذلك لحضرته السامية بالفرمان المؤرخ في سنة 1871 وتعرف به جميع الدول والآن قد استغاث الوالي بجهده سيده الحقي ليعينه على الحالة الرديئة التي وقعت فيها تونس الآن . وهاته الأشياء التحقيقية لا ينكرها أحد فهل تريدون أن تعرفوا الآن تقريرها بالتاريخ وبالمكاتبات الرسمية هو سهل ، لكن نقتصر على المهم منها لئلا يطول الكلام في هذا التلغراف ففي المعاهدات القديمة التي بين تركيا وفرنسا تعدد ألقاب الحضرة السلطانية ويكون منها لقب سلطان تونس ، فانظر مثلا معاهدة 10 صفر سنة 1084 ه 1668 م ، وفي هاته المعاهدات أيضا يوجد بأن كل المعاهدات التي بين الدولتين تجري أيضا في تونس ، وفي نصف القرن السابع عشر أي في 15 صفر سنة 1166 أرسل السلطان فرمانا للباي والحاكم الكبير بالولاية في رضاء الباب العالي بأن قنسل فرنسا يجمع خدمات قناسل الدول الذين لم يكن لهم إذ ذاك نواب بالقسطنطينية كالبرتغال وكتالوني وإسبانيا وفينيسيا وفرينسا وغيرهم ، والقنسل وكالته هي حماية السفن تحت الراية الفرنساوية في المراسي المشهورة بالولاية ، والفرمان يمنع تداخل قناسل الإنكليز والهولنديز وغيرهم من التداخل في خدمة نائب فرنسا وذلك سند منع التعدي بين الباب العالي والنمسا المؤرخ في 9 رمضان سنة 1197 ه المتقرر بمعاهدة « ستوفا » في 12 ربيع الآخر سنة 1205 ه فإنه يأذن حكام الجزائر وتونس وطرابلس الغرب ، بأن يحموا على اسم السلطان السفن المتجرية لسلطنة الرومان الفخيمة ، وأيضا فإن الاتفاق الذي تقدم هذا السند وتمم في 15 شوال سنة 1161 ه بالإذن من السلطان وكان هذا الاتفاق وقع بين الحكام المذكورين والسلطنة المذكورة ، فإن الوالي العام بتونس وهو إذ ذاك في رتبة بكلربيك ونال اسم على باشا ، يذكر في مقدمة كل مكتوب ممضي عليه منه هاته الكلمات بعينها وهي : « مولانا لسلطان الغازي محمود » . وعلى ذكر واقعات ذاك الزمان استطرد لكم الإذن الصادر من الباب العالي في 15 ربيع الأول سنة 1245 ه 1827 م لحكام الجزائر وتونس وطرابلس الغرب فإنه يأمرهم أن لا يتداخلوا في الخلاف الواقع بين سلطنة النمسا ومملكة المغرب ، وكذلك الإذن الصادر من القسطنطينية لوالي تونس في 14 صفر سنة 1247 ه 1830 م فإنه يأمر بترتيب العسكر النظامي بالولاية على نمط الترتيب العسكري النظامي العثماني ، وأيضا قد أتى مكتوب معين بالطاعة من الباشا التونسي لجلالة السلطان في سنة 1860 وذلك الباشا هو الذي سماه السلطان واليا عاما وقد انتشر هذا المكتوب في جميع صحف أوروبا من غير أن يعارض ولا من جهة واحدة ، ونزيدكم شيئا آخر وهو أنه في سنة 1863 في واقعة القرض التونسي الذي وقع في باريس من غير رضاء الباب العالي كان مسيو « دواروان