السيد محمد بيرم الخامس التونسي
104
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
جل عساكركم قد فسدت أطوارهم وعندنا اليوم من أسراهم أزيد من 000 ، 20 نفر غير الجرحى ، فلم يبق عندكم الآن أزيد من 000 ، 80 نفر فلا يمكنكم إذا خرق صفوف جيشي ، فيلزم أن تعلم أن من جيشي حولكم 000 ، 240 نفر و 500 مدفع منها 300 على هيئة الاستعداد لإطلاق النار على سيدان والباقي أعني 200 تكون على هيئة الاستعداد في فجر الغد فإن شئت تحقيق ذلك فأرسل أحدا من ضباطكم إليّ وإلا أرسله إلى المواقع المذكورة حتى يشاهد بنفسه ما قلته لكم ، أما تحفظكم داخل سيدان فمن المستحيل لأن المؤنة التي عندكم لا تكفيكم إلا 48 ساعة ولم يبق عندكم شيء من الذخائر . جواب الجنرال الفرنساوي : الظاهر أن من مصلحتكم حتى من المصلحة السياسية أيضا أن شروط التسليم لا تكون مخلة بشرفنا لأن جيشي يستوجب ذلك ومرادكم عقد الصلح وما أظن إلا أنكم تريدون عقده بسرعة ، وأمة فرنسا كريمة أكثر من غيرها ومستعدة للغداء وعلى هذا فهي تقدر مكارمكم التي تخصونها بها وتراعي الجميل ، فإن أمكنكم أن تشرطوا علينا شروطا من شأنها مداراة خاطر الجيش فإن الأمة تحسبه أيضا تملقا لها فيخفف عنها مرارة الإنهزام وبت شروط الصلح على هذه الصورة يكون على الدوام ، أما إذا عاملتمونا بالقساوة فلا شك أنكم تثيرون الكراهة لكم والبغض في قلب كل عسكري وعزة نفس جميع الأمة تعود وقد استاءت وبذلك توقظون الإحساس الذميم الذي أنامه التمدن وتخاطرون بإيقاد حرب لا نهاية لها بين فرنسا وبروسية . فأجابه البرنس بسمارك قائلا : برهانك يظهر بادىء بدء أنه على الجد وهو في الحقيقة كلام ظاهر ولكن كما أنه لا ينبغي أن يعتقد اعتقادا راسخا بممنونية الانفراد فكذلك لا ينبغي أن نتوقع ممنونية أمة كاملة أو نركن إلى ممنونية ملك ومراعاة الجميل معه وإن شئت فقل مع أهله أيضا ، نعم أنه في بعض الأحيان يمكن الركون إلى عهد ملك ولكن أكرر لكم أنه لا يمكن انتظار مراعاة الجميل من أمة ولو كانت أمة فرنسا مثل بقية الأمم ولو كان عندها تنظيمات ومبادئ راسخة ولو كانت مثل أمتي تحترم أحكامها وتنظيماتها ولو كان عندها ملك جالس على سرير الملك على أصول راسخة ثابتة لكنا نعتقد بممنونية الإمبراطور وابنه ، أما فرنسا فقد مضى ثمانون سنة وحكومتها قد تغيرت نوعا وجنسا بصورة غير ثابتة فما عاد من الممكن أن يعتمد عليها فبناء آمالنا على مودة ملك فرنساوي يكون من قبيل بناء في الهواء ، فإذا صدقنا أن فرنسا تسامحنا عن ظفرنا بها مع كونكم أمة سريعة الهياج ومجبولة على الحسد والكبر إلى النهاية فذلك جنون ، فإنها أعلنت بحرب بروسية منذ مائتي سنة ثلاثين مرة وهذه المرة أعلنتم الحرب معنا حسدا كعادتكم إذ لم يمكنكم أن تسامحونا عن ظفرنا في واقعة « سدوه » فهل يمكنكم أن تسامحونا اليوم في ظفرنا في سيدان ؟ كلا ثم كلا ، فإن عقدنا معكم الصلح الآن فبعد بضع سنين تعودون إلى حربنا حين يتيسر لكم ذلك