السيد محمد بيرم الخامس التونسي
70
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
جميعه من الفضة الخالصة ، ورخت طويل إلى الأرض مرصع ، وعلى ذلك التخت اللورد ليتون حكمدار الهند ، وهو رجل ضخم الجسم أحمر اللحية وكان على يساره زوجته وخلفه فيل مثله في الحلية عليه بنتان صغيرتان ، وخلفهم نحو عشرة أفيال أقل من الفيل الأوّل في الحلية وعليهم أتباع ذلك الحكمدار وخدامه ، ثم أقبلت أفيال أخر نحو العشرة وجميعها بالحلى الفاخرة وعليهم حكمدار « مدراس » وأتباعه ، ثم حلبة أفيال أخر نحو العشرة وعليهم حكمدار « بمباي » وأتباعه ، ثم سرب أفيال أخر نحو العشرة عليهم حكمدار « لاهور » ، ثم أفيال أخر عليهم حكمدار « السند » ، ثم فرقة أفيال أخر نحو العشرين وهي مركوب سلطان حيدرآباد وأتباعه ورخت الفيل الأوّل منها مرصع بالجواهر ، ثم فرقة أفيال أخر نحو العشرة عليها راجاجيت برا ووزراؤه وهكذا . ثم أقبلت أفيال خلف أخر عليها ملوك الهند والراجات وعددهم نحو التسعين وكانوا كلهم خلف الحكمدار بعماية الوقار والرزانة والخضوع والتؤدة ، ويقال إن عدد الأفيال في ذلك الموكب نحو ألف ومائتي فيل وليس فيها كلها أعلى من فيل الحكمدار . وهكذا انتهى الموكب الذي لم يسمع بمثله منذ نزل آدم عليه السلام على جبل سرنديب ولا أظن أنه سيحصل مثله ، وكان مبدؤ مروره من الساعة الثانية إفرنجية إلى الساعة الرابعة ، وإنما قلت إن هذا الموكب لم يسمع بمثله لأنا ما سمعنا أن ملكا من ملوك الهند المتقدمين أطاعه جميع النوّاب وجميع الراجات بدون توقف ولا مخالفة ولا توان ، أو أنهم مشوا خلفه في موكبه وتحت ركابه وهو جالس بالتعاظم على فيل أعلى من جميع أفيال الدنيا وجميع الملوك ينقادون خلفه مع الأدب والتؤدة ، وإذا أمكن لأحد قياصرة أوروبا العظام وملوكها الفخام أن يحشر اليوم عسكرا مثل هذا العسكر ومدافع مثل هاته المدافع فمن أين له ألف ومائتا فيل تنقاد خلفه وعليها تسعون ملكا ، فو اللّه لو لم يكن للإنكليز في الشرق فخر إلا هذا الموكب لكفاهم . الفصل الثاني : في صورة الجلسة أي كيفية اجتماع الملوك وكيف ألقى عليهم الحكمدار خطاب إمبراطورتهم ، وكيف تلقوه بالقبول والاحترام ، وكان ذلك يوم ( 14 ) ذي الحجة سنة ( 1293 ه ) وهيئته نصف دائرة جنوبي ونصف دائرة شمالي ، وجميعه مسقف بالقماش وبين الشطرين طريق فاصل للمرور . فالنصف الجنوبي عليه ملوك الهند أرباب التيجان ، وهو عبارة عن دكة مرتفعة بدرجتين عرضها نحو أربعة أذرع وطولها نحو مائة ذراع ، وعليها كراسي الملوك مصطفة بحسب رتبتهم . والنصف الشمالي هو قسمان بينهما طريق فاصل وارتفاع الربعين نحو أربعة أذرع وله درجات للجلوس ، وفي وسط الدائرة دكة مرتفعة نحو أربعة أذرع مساحتها خمسة في خمسة ولها مرقاة للصعود عليها فهذه الدكة الوسطى جلس عليها حكمدار الهند ووجهه إلى جهة