السيد محمد بيرم الخامس التونسي

39

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

الكريمة فحصلت الممنونيّة التامة وأمرنا بتبليغ ذلك لسيادتكم أفندم في 6 شعبان سنة 1306 ه . الداعي محمّد زكي ولما كنا بصدد ذكر هذه المحررات فلنجعل خاتمتها مكتوبا ورد على المرحوم من صديقه الحميم . الملاذ العظيم . ذي القلب السليم . الأستاذ الأبر مولانا الشيخ محمّد ظافر دامت بركاته إذ الغاية بيان ما كانت عليه صلات صاحب الترجمة بمعاصريه ومعارفه ومخاطباته مع محبيه ونص المكتوب : الحمد للّه إلى حضرة الهمام الفاضل . والعمدة الكامل . جامع شتات الفضائل . وناظم فرائد محاسن الشمائل . ومنبع المعارف . ومجمع اللطائف . وقطب فلك السياسة ومركز دائرة أرباب الرئاسة . جناب الأعز الأكرم . مولانا الشيخ سيدي محمّد بيرم . أدام اللّه عزه واقباله . وأناله مناه وآماله . آمين . بعد اهداء تحيّات أطيب نفحا من روض الأزهار . وألطف من نسيم الأسحار . فقد وصل كتابكم الكريم . المشتمل على الدر النظيم . الحري بالتبجيل والتعظيم . وقرت به أعيننا سرورا . وامتلأت به قلوبنا بهجة وحبورا . وما أعلنتموه من الفرح والجذل . بحصول نشاط محبكم من عارض المرض الذي حصل . فهو من علامات تمام الوداد . وخلوص محبتكم الأصيلة وكمال الاعتقاد . ولكم عندنا من ذلك الحظ الأوفر . والقسط الأكبر . وما عطفتم به على ذلك من الذكر الجميل . والثناء والتبجيل . على المحب فهو من انطباع كمالاتكم الظاهرة . الّتي تجلت في مرآت ذاتي وأصبحت في عالم الشهادة لكم ظاهرة . كما هو مصداق قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن مرآة أخيه » كما يشهد بذلك ذوق كل صديق وموقن وعلى كل فنحن معترفون بالقصور . ونسأل اللّه سبحانه وتعالى التوفيق في جميع الأمور . وأن يجعلنا ببركة دعاكم مظهرا للخيرات . وواسطة لتوالي المبرات . وأن يجعل العاقبة للمتقين . وينجز وعده بنزول نص النصر على أعلام جيوش المؤمنين . ونخص بالسلام كامل من بحضرتكم وجناب أخينا الشيخ سيدي حمزه مسلم عليكم . وكذا كامل أولادنا مقبلين يديكم . وهذا ما لزم . ودام مجدكم والسلام . 13 شعبان سنة 1294 ه . خادم الفقرا محمّد ظافر المدني وقد تفرغ صاحب الترجمة في الأوقات الّتي يتركها له المرض لاتمام تأليف ابتدأه في استانبول سماه « تجريد السنان للرد على الخطيب رونان » وذلك أن العالم الفرنساوي المذكور وهو من مشاهير أهل بلاده تعرض في خطابة ألقاها بباريس تحت عنوان « الإسلام والعلم » إلى ذكر الديانة الاسلاميّة وأنها تمنع العلوم من الانتشار بين أبنائها فأفسد صاحب الترجمة هذا الزعم برد مقنع أتى فيه على ذكر جميع العلوم والفنون الّتي استنبطها المسلمون