السيد محمد بيرم الخامس التونسي
327
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
إيصاله للحسن المعهود في أوروبا إذ كان عندهم قديما أحسن منه وإنما يحتاجون إلى الإعانة . وأما الموسيقى فلهم مهرة في معرفة الألحان يأخذونها على قواعد وإنما هي بالسماع من بعضهم ، ويعتنون لأخذها في بعض الزوايا التي تعقد فيها جمعيات لأجل الذكر كسرد البردة « 1 » ومدائح قادرية ، وهذا العمل اختلف في جوازه لكن الراجح جوازه شرعا إن لم يكن فيه تشويق لمحرم ، فالتحريم على كل حال ليس لذاته وإنما هو لما يتوصل به إليه ، ثم بعد الجواز ليس هو بطاعة كما يظن العوام وسيأتي للمسألة بسط في الخاتمة إن شاء اللّه تعالى . كما أن لهم معرفة في فن الموسيقى أي دق آلاتها ويأخذونها عن بعضهم ، والآلات هي : الرباب والعود والجرانة ، وكلها من ذات الأوتار ، والطار والدف والدربوكة وهي أكبر منه والطبل والجميع من نوعه ، والكرنيطة والناي والغيطة والشبابة والصفارة والفحل وكلها من آلات النفخ ، ويضربونها بدون أوراق أمامهم بل من حفظهم ، وفيهم المهرة وهاته الصناعة في الموسيقى قد ذكر في الأغاني أنها كانت محفوظة على نمط واحد ، بحيث لا يخرجون عما كان مسموعا من الطرق يأخذها الخلف عن السلف ، إلى أن دخل فيهم إبراهيم ابن المهدي « 2 » عندما أراد الأمن على نفسه بتنصله من سمات الخلافة فزاد فيها ونقص على حسب ما يستلذه هو ثم جعل من اتبعه يسلك ما يستلذه السامع ولو خالف الطرق الأصلية وتمادى الأمر على ذلك إلى أن فقد الآن ما يعرف به الألحان التي كانت تستعمل في تلك الأعصار ، ولهذا لا يمكن فهم ما يشير إليه في كتابه الأغاني من الطرق والألحان ثم أن حكم سماع آلات اللهو هو عندنا حرام إلا الدف وما كان على شاكلته مما لا وتر فيه إذا ضرب في الأفراح الجائزة ، لكن رأيت رسالة لسيدي عبد الغني النابلسي « 3 » مال فيها للجواز إن لم تؤد إلى محرم مقطوع به كما رأيت سؤالا لليوسي « 4 » في : أيما أشد
--> ( 1 ) وهي القصيدة المسماة « الكواكب الدرية في مدح خير البرية » لمحمد بن سعيد بن حماد البوصيري المصري شرف الدين أبو عبد اللّه المتوفي سنة ( 696 ه ) . انظر الأعلام 6 / 139 وكشف الظنون ( 1331 ) والوافي بالوفيات 3 / 105 ومعجم المطبوعات العربية ( 603 ) وفوات الوفيات 2 / 205 . ومطلعها : أمن تذكر جيران بذي سلم * مزجت دمعا من مقلة بدم ( 2 ) هو إبراهيم بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور العباسي الهاشمي ، أبو إسحاق ، ويقال له ابن شكلة ( 162 - 224 ه ) . أمير ، أخو هارون الرشيد . ولد ونشأ في بغداد . مات في سر من رأى . الأعلام 1 / 59 ، وفيات الأعيان 1 / 8 ، تاريخ بغداد 6 / 142 لسان الميزان 1 / 98 الأغاني 10 / 69 . ( 3 ) هو عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي . ( 1050 - 1143 ه ) . شاعر ، عالم بالدين والأدب . متصوف . ولد ونشأ في دمشق ووفاته فيها . الأعلام 4 / 32 معجم المطبوعات ( 1832 ) والفهرس التمهيدي ( 149 ) . ( 4 ) هو الحسن بن مسعود بن محمد ، أبو علي نور الدين اليوسي ( 1040 - 1102 ه ) . فقيه مالكي ، أديب ينعت بغزالي عصره . توفي في قبيلته في بادية المغرب ودفن في « تمزرنت » . الأعلام 2 / 223 ، الاستقصاء 4 / 51 ، شجرة النور ( 328 ) ومعجم المطبوعات ( 1959 ) .