السيد محمد بيرم الخامس التونسي
314
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
--> - صلى اللّه عليه وسلم ؟ فأقبل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « دعهما » فلما غفل غمزتهما فخرجتا » . [ الحديث في الصحيح برقم 949 ] قال ابن حجر قوله : « جاريتان » زاد في الباب الذي بعده : من جواري الأنصار ، وللطبراني من حديث أم سلمى أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت وفي الأربعين للسلمي أنهما كانتا لعبد اللّه بن سلام وفي العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة : « وحمامة وصاحبتها تغنيان » وإسناده صحيح ولم أقف على تسمية الآخرى لكن يحتمل أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكره في كتاب النكاح . فتح الباري [ 2 / 560 حديث رقم 949 ] وقال أيضا : . . . لكنه عدم انكاره صلى اللّه عليه وسلم دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره ، وقال أيضا : واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة لأنه صلى اللّه عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره . فتح الباري 2 / 563 . وكذلك روى البخاري عن خالد بن ذكوان : قالت الربيع بنت معوّذ بن عفراء : جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم يدخل حين بني عليّ فجلس على فراشي كمجلسك مني . فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : « وفينا نبي يعلم ما في غد » فقال : « دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين » [ الحديث رقم 5147 ] . قال ابن حجر : وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث عائشة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرّ بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين : وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد * وزوجك في النادي ويعلم ما في غد فقال : « لا يعلم ما في غد إلا اللّه » والحديث في السنن الكبرى للبيهقي 7 / 289 وفي المستدرك للحاكم 2 / 185 وفي مجمع الزوائد للهيثمي 8 / 129 وفي اتحاف السادة المتقين للزبيدي 6 / 493 و 558 وفي الدر المنثور للسيوطي 3 / 15 و 5 / 169 وفي فتح الباري 9 / 254 [ الحديث 5147 ] . قال المهلب « في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإنه كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح » ا ه . وفي سنن ابن ماجة عن أنس بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرّ ببعض المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن : نحن جوار من يني النجار * يا حبذا محمد من جار فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه يعلم إني لأحبكن » [ انظر سنن ابن ماجة الحديث رقم 1899 وهو في اتحاف السادة المتقين 6 / 494 ] وقال الحافظ البوصيري : « هذا إسناد صحيح رجاله ثقات » انظر مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة 1 / 334 . وقال الزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين 4 / 338 : « قال القاضي الروياني فلو رفعت صوتها - أي المرأة - بالتلبية لم يحرم لأن صوتها ليس بعورة » . ا ه وفي فتح الباري كتاب الأحكام باب بيعة النساء [ شرح حديث رقم 7214 ] ما نصه : « وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه وأن صوتها ليس بعورة » . ا ه . وذكر النووي في شرح صحيح مسلم 13 / 10 في شرح حديث كيفية بيعة النساء ما نصه : « وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة » . ا ه . وقال ابن عابدين في حاشيته 5 / 236 : « ويجوز الكلام المباح مع امرأة أجنبية » وأيضا نقلا عن كتاب المجتبى : « وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بأن يتكلم مع النساء بما لا يحتاج إليه وليس هذا من الخوض فيما لا يعنيه » . وقال الشيخ زكريا الأنصاري في كتاب أسنى المطالب 3 / 110 ما نصه : « ثم إنّ صوت المرأة ليس بعورة على الأصح » . ا ه . فالحكم في صوت المرأة بعد هذا البيان أنه ليس بعورة إلا لمن كان يتلذذ بسماع صوتها فيحرم عليه الاستماع حينئذ . فإن قيل : أليس في قوله تعالى : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ