السيد محمد بيرم الخامس التونسي

3

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مقدمة المحقق الحمد للّه الذي حمده من نعمائه وشكره على ألائه من آلائه ، أحمده حمد العارف بحق سنائه وأقف عند غاية العجز عن إحصاء ثنائه ، عاكف على رسم الإقرار بالإفتقار إليه والاستغناء به في كل آنائه . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له المتوحد بعظمته وكبريائه ، المتقدس عما يقوله الملحدون في أسمائه ، وأصلي على سيد ولد آدم ونخبة أنبيائه ، محمد المفضل على العالمين باجتبائه واصطفائه ، وفضله بالآيات الباهرات والمعجزات الظاهرات على أمثاله من المرسلين ونظرائه ، ورقاه إلى درجات العلى وأنهاه إلى سدرة المنتهى ليلة إسرائه ، وحباه بالخصائص التي لا يضاهى بها بهاء كماله وكمال بهائه ، ورداه رداء العصمة فكانت عناية اللّه تكنفه عن يمينه وشماله وأمامه وورائه ، صلى اللّه عليه وعلى آله مصابيح الهدى ونجوم سمائه وسلم تسليما كثيرا . إن هذه الدراسة تهدف إلى تقديم رؤية لواقع البلدان التي رحل إليها الشيخ محمد بيرم الخامس التونسي من زوايا علمية تناول فيها جمع حقائق السياق المجتمعي الذي عاش فيه ، والمشكلات التي واجهته والتي ارتبطت ارتباطا وثيقا بمنهجية عمله . لذلك كان هذا البحث الذي أسهم فيه المؤلف من إثراء تراثنا التاريخي من واقع ظروفه ، وبيئته المتطورة سياسيا واجتماعيا . والذي نجح فيه أنه ترك مصدرا أصيلا عريقا جديرا بكل اهتمام ورعاية ، لذلك اعتمدت في هذه الدراسة على منهجية مستقلة لاستيفاء النقص وتفسير الغوامض وذلك بالرجوع إلى كمية كبيرة من المصادر والمراجع ، والتي ستجد لها فهرسا مرتبا في آخر هذا الكتاب حسب التسلسل الأبجدي مع أسماء مؤلفيها وسنة الطبع . ويأتي هذا الكتاب عرضا لحصيلة ما قد توصل إليه المصنف من البحث في مجال التاريخ حيث قال : « . . . فجبت بحارا وقفارا ومدنا وأمصارا على حسب ما يسره المقدور ، وساعفت الوسائل على الوصول إلى مشاهدته من المعمور ورأيت بعيني البصر والبصيرة