السيد محمد بيرم الخامس التونسي
280
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
المحاسبة والاحتساب مع الأجانب ، مع اختلاف الحكم زيادة على كون مثل ذلك لا يتم إلا بموافقة الكومسيون المالي الذي هو المحتسب على مالية الحكومة من الأجانب ، فرفض مطلب الشركة الإنكليزية المذكورة وفسخ الاتفاق معها واشتهر ذلك . فجاءت في أثره شركة فرنساوية وهي المسماة الآن بشركة « بون كالمة » وطلب زعيمها من الوزير خير الدين إحالة الاتفاق الذي فسخ مع الشركة الإنكليزية لعجزها إلى الشركة الفرنساوية المذكورة بلا اشتراط الضمان المذكور لكن على شرط إيصال الطريق بطريق الجزائر ، فأجابه حالا بعدم تيسر ذلك لجلبه مسائل سياسية لا داعي لفتحها ، فرجع الزعيم وقال : نكتفي بالحلول محل الشركة الإنكليزية التي سمحتم لها وارتضيتم بشروط الاتفاق معها فذلك الاتفاق يحال إلينا ، فأجابه : بأنه يعرض المطلب على الوالي وأخبر الوالي وعقد مجلسا مركبا من سائر الوزراء والمستشارين إلا الوزير حسين حيث كان في بلد قرنه لخصام ورثة القايد النسيم ، واستقر رأيهم على نقل المنحة لما تقدم من البواعث والأسباب ولأن الامتناع من خصوص الفرنساويين بعد حصول المنحة لغيرهم ، وعدم الفرق في الشروط ربما لا تسوّغها المعاهدات والحجاج نعم وإن كان هناك فرق في سياسة أصل كل من الجنسين ، لكنه لا يمكن الاستناد إليه في الحجاج سيما وصريح المعاهدات مع الدول قائل أن كل منحة أو امتياز أو اعتبار يحصل لأحد الأجناس يكون للجنس المعقود معه المعاهدات مثله ، بل في بعضها يقول أنه يكون له مثل الجنس الأكثر اعتبارا الخ . فكيف مع ذلك كله يمكن الامتناع ؟ ولذلك أحيل الاتفاق المشار إليه إلى هاته الشركة مع زيادة التحري في شروطه للحكومة ، فكان مما زيد على الشروط السابقة : أن قسط الحكومة الذي تأخذه من المعدن يكون من ذات الخارج قبل طرح المصاريف . ومنها : أن الجهات التي تمد إليها الفروع يلزم الاتفاق فيها من قبل العمل مع الحكومة على المركز المنتهية إليه وعلى محل المرور . ومنها : أن لا توصل الطريق بطريق الجزائر وعند هذا الشرط طلبت الشركة المذكورة أن يزاد أيضا وأن ليس للحكومة أن تمنح الوصل بالجزائر لغير الشركة المذكورة ، فزيد ذلك بحيث أن المنحة كانت خاصة بمثل منحة الشركة الإنكليزية مع زيادة شروط لفائدة الحكومة ، ولم يقع الإيصال ولا طلبه مدة الوزير المذكور وإنما وقع فيما بعد على ما يأتي شرحه في المطلب الثامن إن شاء اللّه تعالى . ويشهد لما في ذلك من المنافع وعدم المضرة المكتوب الذي أرسله قسم النظر من الكومسيون المالي إلى الوزير خير الدين أثر انعقاد الاتفاق ، ونصه : سيدي فإن أعضاء قسم النظر من الكومسيون المالي رأوا أن من واجبات مأموريتهم إبداء سرورهم لجنابكم بالاتفاق المنعقد في هذه الأيام على إحداث طريق حديدية بين الحاضرة ووطن باجه ، لأن ما يلزم لنقل نتايج الوطن من المصاريف الباهظة عطل وسق