السيد محمد بيرم الخامس التونسي

236

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

يجب عليه المحافظة بمقتضى هذا المكتوب على إبقاء ما حصل لدولة بريطانيا العظمى من الحقوق التي لا نزاع فيها بمقتضى شروطها مع علي جناب الباي ، محافظة متعلقة بما يمسها بمقتضى التوقيف الوقتي المذكور ، فالواضع اسمه يقرر للجناب أن تلك الحقوق معتمدها الاعتماد العمومي وقد لزم شرح الأسباب المبني عليها تقريره ، وهو أن المرحوم سيدي محمد باي والجناب العلي أدام اللّه عزه لما أصدرا عهد الأمان فهما ووزراؤهما والمفتون والقضاة وجميع علماء الشريعة الشريفة حلفوا يمينا وأكدوا يمينهم باستدعاء حضرة وكلاء الدول الأجانب بأنهم يحافظون على الوفاء بعهد الأمان بجميع شروطه ، وأبانوا أن عهد الأمان جزء من شروط الشريعة الشريفة والعلماء الكرام المذكورون ورجال الدولة أشهدوا اللّه على صدق نيتهم في إبقائها على الدوام والاستمرار من يوم صدورها فصاعدا ، وأن دولة بريطانيا العظمى اعتمدت على الوفاء والاعتقاد الذي لا يمكن منه فسخ لعهد الأمان بمقتضى هذه الأيمان ، وعقدت مع عليّ جناب الباي اتفاقا متعلقا بأمور منصوصة فيه ، فينتج من ذلك أن الحقوق المسلمة لرعية الإنكليز ولوازمها التابعة لتلك الحقوق بمقتضى الاتفاق المذكور معتمدها هو عهد الأمان والقوانين الناشئة منه وبذلك صار حقا من حقوق الدولة الإنكليزية يقتضي أن تطلع بسبب ذلك على حقيقة الحال في شأن عهد الأمان هل هو عامل بجميع شروطه أم لا ؟ وكذلك توقيف القوانين الناشئة منه هل هي معالجة وقتية ؟ ثم هل الحكومة التونسية مرادها أن تجري في المستقبل الأصول المقررة به على صورة مناسبة لحفظ مكاسب الإنكليز في العمالة التونسية وتأمينها ؟ والواضع اسمه يطلب بحرص واجتهاد لا ينافي الأدب والتواضع جوابا شافيا شارحا للإستفهامات المذكورة ، ليخبر بها دولة ملكته المعظمة ، وكذلك أن الواضع اسمه يبقى ويتحفظ على لسان دولته في حقها على جميع الحقوق ولوازمها والكفالات التي أعطيت لرعايا الإنكليز بمقتضى ما هي مبينة بالاتفاق المذكور ، ويقرر أيضا أن ذلك الاتفاق اتفاق عمومي لا يخالف فيه من الجانبين » . اه . وأعاد الكتابة في يوليه الموافق لأواخر صفر سنة ( 1281 ه ) ونص تعريب المكتوب : « الواضع اسمه أسفله نائب وقنصل جنرال حضرة المعظمة ملكة بريطانيا العظمى قد تشرف بمخاطبة الجناب العلي بمكتوب مؤرخ في مايه سنة ( 1864 ) طالبا منه الشرح في شأن التوقيف الوقتي ، الذي وقع في رسوم العمالة بسبب أمر غير متوقع وقد أبقى وحافظ على لسان دولته في حقها على الحقوق التي يستحيل النزاع فيها ، الحاصلة لدولة المعظمة الملكة بموجب اتفاقها المعقود مع علي جناب الباي بمقتضى عهد الأمان والقوانين الناشئة منه ، وتوقيفها يمس الحقوق المذكورة ، وأن الواضع اسمه لا يمكن أن لا يحصل له في النازلة شيء من الفكر لأنه يرى أنه مضى شهران ونصف ولم يتشرف من الحضرة برد الجواب عن مكتوبه ، ولمراعاة الحكومة التونسية لم تقع معارضة غير ضرورية في سبيل إطلاق عملها وإنما الواضع اسمه أتاه الإذن بعد ذلك في تقوية عهد الأمان بسند ، مع أن دولة المعظمة الملكة لها اعتماد بأن عهد الأمان لما كان مبنيا على شروط الشريعة الشريفة لا يمكن نقضه