السيد محمد بيرم الخامس التونسي
213
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المطلب الرابع في السياسة الداخلية من العائلة الحسينية . اعلم أنه منذ وليت العائلة الحسينية هذا القطر التونسي كان مدار أمرهم الرفق بالأهالي والخمول والتباعد عن سمات الملك والرفاهية ، وغاية الألقاب التي تحلى بها أتباعهم وأعوانهم هي ما يأتي : فأولها : صاحب الطابع ، يعني حافظ ختم الوالي ومأموريته ختم المكاتيب ومباشرة المتوظفين فيما لم يباشره الوالي ، ويكون هو الواسطة بينهما . وثانيها : باش كاتب ، وله رياسة الكتابة ومحاسبة العمال والرأي في كل الأحوال . وثالثها : خزنه دار ، وهو حافظ مال الحكومة في قصر الوالي . ورابعها : باش أغه ، وله رئاسة أغوات أوجاق الخيل . وخامسها : كاهية ، وله نيابة الوالي في الأحكام . وسادسها : أمين الترسخانة ، ولنظره ما يرجع إلى البحرية . وسابعها : باش حانبه ، وهو الواسطة بين الوالي والمشتكين إليه مع رياسة الحوانب وهم الأعوان الخيالة للحكومة ، وهاته الوظيفة منقسمة إلى شخصين ، أحدهما : باش حانبه ترك ، والآخر : باش حانبه عرب ، وهذا له نفوذ على الآخر . وثامنها : باش مملوك ، وله رياسة إدارة القصر الأميري . وتاسعها : الداي ، وله الحكم في الجنايات [ مطلقا ] إلا القتل فهو خاص بالوالي ، وله حفظ الراحة في خصوص الحاضرة . وعاشرها : شيخ المدينة ، وله الحكم في الليل وحفظ المدينة ليلا من السراق ، وترجع إليه سائر المعاملات العرفية وخصومات الأجانب في الديون ، كما أن في كل ربض شيخا لخصوص حفظه ليلا . وحادي عشرها : آغة القصبة ، وله الحكم في العسكر الينكشاري والجنايات الخفيفة ومثله آغة الكرسي بانحطاط درجته عن السابق . وثاني عشرها : رئيس مجلس التجارة ، ومعه عشرة أعضاء يسمون العشرة الكبار ولا