السيد محمد بيرم الخامس التونسي
210
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
بالفرمان المشار إليه عقد له موكب كأعلى ما يمكن من المواكب ، وألبس الوالي النيشان ، ثم تشرف بالفرمان وعظمه ثم قرأه علنا وهذا نص تعريبه : بتعريب الباب العالي الدستور المكرم المشير المفخم نظام العالم ، مدبر أمور الجمهور بالفكر الثاقب ، متمم مهمات الأنام بالرأي الصائب ، ممهد بنيان الدولة والإقبال مشيد أركان السعادة والإجلال ، المحفوف بصفوف عواطف الملك الأعلى الوالي بتونس الآن ، الحائز الحامل للنيشان المجيدي الشريف من رتبة الأولى مع النيشان ، الهمايوني العثماني المرصع ، وزيري محمد الصادق باشا أدام اللّه تعالى إجلاله آمين . ليكن معلوما عندما يصلكم توقيعي الرفيع الهمايوني ، أنه منذ وجهت وأودعت من جانب سلطنتنا السنية إدارة الإيالة التونسية التي هي من ممالك دولتنا العلية المحروسة المتوارثة التي عهدتك ذات اللياقة والأهلية ، كما وجهت سابقا إلى عهدة أسلافك لم تزل تظهر حسن السيرة والخدمة وتنهى إلى طرفنا الملوكي الأشرف خلوص النية والإستقامة ، حتى صار ذلك قرينا لعلمنا المضيء بالعالم فمأمولنا السلطاني على مقتضى الشيم المرضية ، التي جبلت عليها هو الدوام في ذلك المسلك المرضي والجد والاجتهاد في كل ما ينمي عمران مملكتنا الشاهانية ، وسعادة أهاليها تبعة دولتنا العلية ورفاهيتهم وراحتهم ، حتى تستديم بذلك استحقاق عنايتي الشاهانية واعتمادي السلطاني المبذولين في حقك وإن فئنا وتعرف قدر تلك العناية والاعتماد وتشكرهما . ولما كان المقصود الأصلي والمراد القطعي لسلطنتنا السنية هو ارتقاء طمأنينة الإيالة المهمة الراجعة لدولتنا العلية ونمو عمرانها وتأسيس أبنية الأمن والراحة لسكانها يوما فيوما ، وكان من البديهيات أن السلطنة العزيزة لا يعزها ولا يؤودها صرف الهمّة والعناية العائدة إلى حقوقها الأصلية لتمام استحصال هاته المطالب ، وورد الطلب المندرج بكتابك المخصوص الموجه من طرفك أخيرا إلى جانب الخلافة العلية ، قررت وأبقيت إيالة تونس المحدودة بحدودها القديمة المعلومة بعهد تال بضم امتياز الوراثة وبالشروط الآتية ، وحيث أن مرغوبنا السلطاني على ما تقدّم بيانه إنما هو تزايد عمران تلك المملكة الشاهانية وثروة أهاليها وهي الآن في حالة مضايقة وتأخر في الواردات لكل من الحكومة والأهالي ، قد سمحت السلطنة السنية بعدم إرسال ما كان يرسل باسم معلوم من الإيالة لطرف دولتنا العلية بموجب التبعية المقرّرة المشروعة رحمة لأهالي تلك الإيالة ، ولما كانت الإيالة المشار إليها من الأجزاء المتممة لمملكتنا الملوكية ، صدرت إرادتنا السنية بأن يكون الوالي بتونس مرخصا له في تولية المناصب الشرعية والعسكرية والملكية والمالية وهما السياسة لمن يكون متأهلا لها ، وفي العزل عنها بمقتضى قوانين العدل وفي إجراء المعاملات المعلومة مع الدول الأجنبية كما كانت سابقا فيما عدا المواد البوليتكية العائدة إلى حقوقنا المقدّسة الملوكية ، ونعني بها