السيد محمد بيرم الخامس التونسي
179
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
القطر ، وقال أبو عبد اللّه الباجي المسعودي « 1 » فيه عدة موشحات منها قوله : يا شاطىء المرسة السلام * عليك يا نزهة العيون وأشهر أماكنها العبدلية المشتملة على سوق وقصور أنيقة لولي العهد في الولاية الأمير علي باي ، وفي الجنوب الشرقي من الحاضرة على بعد تسعة أميال مستقيما مرسى حلق الوادي التي هي أكبر مراسي القطر ، ويكثر سكانها صيفا حيث ينتقل الوالي والحكومة إليها وكثير من اليهود للتنزه بها ويبلغ سكانها إذ ذاك إلى نحو ثلاثين ألفا ، وقد أحدث خارج سورها بناآت كثيرة نحو بلدة جديدة في شرقيها على ترتيب هندسي ، وبينها وبين مرسى قرطاجنة المتقدمة بلدة جبل المنار هي أقرب إلى الثانية ، وهي مقرّ انتزاه أهل الحاضرة في الصيف ، تشتمل على أزيد من أربعمائة دار أغلبها أنيق متقن مطلة على البحر بحيث يراها القادم في البحر على أحسن منظر لتصاعدها في الجبل مع تزويق الأبنية ، وإن كانت طرقها وسخة وقد التفتوا في المدة الأخيرة إلى شيء من نظافتها . وتشتمل على ضريح الوالي الصالح سيدي أبي سعيد الباجي ، وغيره من الأولياء رضي اللّه عنهم ، وتنسب البلدة إلى سيدي أبي سعيد . كما أنه بين هاته البلدة وبلدة حلق الوادي عدة قرى في مكان مدينة قرطاجنة العتيقة التي هي الآن خراب ولم يبق منها قائما إلا مواجل الماء ، وقد كانت مسدومة بالتراب ، ثم في هاته المدة الأخيرة فرغت منه ووجدت حيطانها وطليها أحسن مما يبنى جديدا ، وهي نحو إحدى عشرة ماجلا متصلة ببعضها بمنافذ ولا تحتاج إلا لشيء يسير من الإصلاح ، وهي من المباني العجيبة التي تقصدها السواح لرؤيتها ، كما أن خرائب قرطاجنة لا زال يستخرج منها الصخور الضخمة والأسطوانات المرمر ، وكثير من الإفرنج يبحث فيها على الأشياء العتيقة ويستخرج منها تصاوير وأصنام وصناديق من رخام عليها كتابات عتيقة ، وهي قبور لقدمائهم وتارة يستخرج بعض فصوص منقوش عليها تصاوير في غاية الإتقان ، فمنها : فص قدر الظفر منقوش به عجلة وأربعة من الخيل ، ومن اتقان النقش أن صفائح الخيل تظهر مساميرها ولا يستبين عجبها إلا بالمرآة المكبرة ، كما يستخرج أحيانا قطع من السكة ذهبا أو غيره . والحاصل أن هاتيك الجهات وما حولها إلى الجبل الخاوي لا زالت تشتمل على عجائب من آثار الأقدمين ، ومن القرى الواقعة هناك الآن أشبه شيء بالخراب المعلقة ودوار الشط ثم بينهما وبين حلق الوادي بساتين قرطاجنة على الشط ، وهي جميلة ذات قصور أنيقة . وفي الجهة الشمالية الشرقية من الحاضر بساتين سكرة ، وسميت بذلك لأنها كان
--> ( 1 ) هو محمد الباجي ابن أبي بكر عبد اللّه بن محمد المسعودي البكري التبرسقي ثم التونسي أبو عبد اللّه ( 1226 - 1297 ه ) . مؤرخ كاتب أديب شاعر مولده ووفاته في تونس . الاعلام 6 / 47 شجرة النور 1 / 395 .